شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٤٣ - ٣٨٩٣ ـ ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
.................................................................................................
______________________________________________________
انتهى.
وإنما ذكرت حكم الفعل الخالي من «الفاء» و «الواو» هنا قبل الدخول في فصل «الجوازم» لتعلقه بما ذكر قبله ، ولا يخفى أننا استفدنا من جزم «تنحط» بعد نصب «تخبأ» أن الفعل المعطوف على فعل منصوب واقع بعد فعل الجزاء يجوز فيه ثلاثة الأوجه : النصب والرفع والجزم ؛ لأن الجزم إذا جاز كان النصب والرفع أجوز ؛ لأن النصب بالعطف على لفظ ما قبله ، والرفع على الاستئناف ، وأما الجزم فإنما هو على الموضع ؛ لأن «تخبأ» مثلا في البيت يجوز فيه الجزم عطفا على ما قبله ، فكان المجزوم بعده معطوفا على محله.
وإذا عرف ذلك فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب ونقول :
قوله : بين مجزومي أداة شرط أراد به الجزم لفظا أو محلّا ، فلو كان الفعلان ماضيين كان حكم الفعل الواقع بينهما كذلك ثم إنه لا يلزم ذكرهما معا ، فقد يكون الجزاء محذوفا لدليل ، ويكون حكم النصب باقيا ، قال الشاعر :
|
٣٩٠٠ ـ فلا يدعني قومي صريحا لحرّة |
لئن كنت مقتولا ويسلم عامر [١] |
فقوله «ويسلم» واقع بين مذكور ومحذوف ، التقدير : لئن كنت مقتولا ويسلم عامر فلا يدعني قومي ، وإنما حذف لدلالة ما قبل عليه كقولهم : أنت ظالم إن فعلت.
وقوله : أو بعدهما أي : بعد فعلي الشرط ، ولا يريد خصوصية الفعل ، بل لو كان الجزاء جملة اسمية كان الحكم كذلك ، قال الله تعالى : (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ)[٢] قرئ [٣] ـ
[١] هذا البيت من الطويل نسب لقيس بن زهير بن جذيمة ، ويعني بقوله : ويسلم عامر أي : عامر بن الطفيل والمراد به القبيلة كما ذكر ابن السيرافي ، والشاعر يقول : لئن قتلت وعامر سالم من القتل فلست بصريح النسب حر الأم ، ويعني بذلك أنه إن لم يثأر من العامري الذي قتل أباه فلا يدعه قومه صريحا لحرة.
والشاهد في البيت : نصب «يسلم» لوقوعه بين الشرط والجزاء مع كون الجزاء محذوفا لدلالة ما قبله عليه ، ويجوز الرفع على الاستئناف ، قال سيبويه : «والرفع أيضا جائز حسن». انظر : الكتاب (٣ / ٤٦) ، والمقتضب (٤ / ٩٣) ، والهمع (٢ / ١٦) ، وانظر : الدرر اللوامع (٢ / ١٠).
[٢] سورة البقرة : ٢٧١.
[٣]في (ج): «قرأ». وقد قرأ نافع وحمزة والكسائي بالجزم ، وقرأ الباقون بالرفع ، ولم يقرأ بالنصب في السبعة. انظر الكشف (١ / ٣١٧) والحجة لابن خالويه (ص ١٠٢).