شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥٦ - ٣٦٠٢ ـ ألا حيّيا ليلى وقولا لها هلّا
.................................................................................................
______________________________________________________
روي بجر «الأكف» على أن «بله» مصدر [١] ، ومن رواه بالنصب فـ «بله» عنده اسم فعل [٢]. ومن استعمالها اسم فعل قول الآخر :
|
٣٦٠٦ ـ تمشي القطوف إذا غنّى الحداة لها |
مشي النّجيبة بله الجلّة النّجبا [٣] |
وإذا كان اسم فعل كان مبنيّا على الفتح [٤] ، وقد يبنى على الكسر [٥] ، وروي فيه إذا كان مصدرا القلب فيقال : بهل زيد [٦] ، وزعم بعضهم أن «بله» يكون بمعنى : كيف ، فيقال : بله زيد ، وبعضهم أنها يستثنى بها فيقال : قام القوم بله زيدا أي : إلا زيدا ، ولا معول على شيء من ذلك.
وشاهد «كذاك» قول الشاعر :
|
٣٦٠٧ ـ يقلن وقد تلاحقت المطايا |
كذاك القول إنّ عليك عينا [٧] |
«الأكف» مجرورا مضافا إليه ، وإما أن تكون اسم فعل بمعنى : دع. فيكون الأكف منصوبا على أنه مفعول لـ «بله» وقد روي البيت بالوجهين ، وهناك وجه ثالث وهو : رفع الأكف على أن بله بمعنى : كيف.
وانظر البيت في ابن يعيش (٤ / ٤٧ ، ٤٨) والخزانة (٣ / ٣٠) ، وشرح شذور الذهب (ص ٤٠٠) والتصريح (٢ / ١٩٩) والهمع (١ / ٢٣٦) والدرر (١ / ٢٠٠).
[١]قال سيبويه في الكتاب (٤ / ٢٣٢): «وبله ههنا بمنزلة المصدر كما تقول : ضرب زيد». وانظر اللسان (بله) والأشموني (٣ / ٢٠٣) وابن يعيش (٤ / ٤٩).
[٢]انظر اللسان (بله) والأشموني (٣ / ٢٠٣) وابن يعيش (٤ / ٤٩).
[٣] هذا البيت من البسيط قاله ابن هرمة ، الشرح : القطوف : من الدواب وغيره : البطيء ، والجلّة :
ـ بكسر الجيم ـ جمع جليل كصبية جمع صبي وهو المسن من الإبل ، والنجب : بضمتين : جمع نجيب وهو الأصيل الكريم ، والمعنى : أن البطيء يمشي كمشي الجواد من الخيل مع الحدّاء فدع الإبل الكرام فإنها مع الحدّاء تسرع أكثر من غيرها ، والشاهد في البيت : في قوله : «بله الجلة النجبا» حيث استعمل «بله» اسما للفعل ولذلك انتصب ما بعده على أنه مفعول له. والبيت في ابن يعيش (٤ / ٤٩) ، والخزانة (٣ / ٢١) ، والصحاح (بله).
[٤]انظر التصريح (٢ / ١٩٩) وقال : «والدليل على بنائه كونه غير منون». وقال ابن يعيش (٤ / ٤٨) «وكانت مبنية لوقوعها موقع الفعل وهو دع ، وحركت لالتقاء الساكنين وهما اللام والهاء ، وفتح إتباعا لفتحة الياء ولم يعتد باللام حاجزا لسكونها».
[٥]هذا الحكم يحتاج إلى دليل وبرهان. وكون «بله» واقعا موقع «دع» يبعده عن الصواب إلا إذا قلنا إنه على أصل التقاء الساكنين : انظر الهمع (١ / ٢٣٦).
[٦]حكاه أبو زيد ، انظر ابن يعيش (٤ / ٤٩) والتذييل (٦ / ١٨١) ، والأشموني (٣ / ٢٠٤).
[٧] البيت من الوافر وهو من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق والبعيث (بفتح الباء ، لقب شاعر من بني تميم واسمه خداش بن بشير).