شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥٥ - ٣٦٠٢ ـ ألا حيّيا ليلى وقولا لها هلّا
.................................................................................................
______________________________________________________
وأخرجها من الأمرية إلى الخبرية [٥ / ٣٢] ومنهم من قدر «هيت لك» مبتدأ وخبرا وقال : المعنى في الآية الشريفة : أنا مهيئة لك ، وكل هذا لا معول عليه.
وقد ذكر الشيخ [١] لغات أخر في هذه الكلمة منها : «هيّك» ـ بكسر الهاء وتشديد الياء ، ومنها «هيت» ـ بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة ثم تاء مفتوحة ـ و «هيت» ـ بفتح الهاء وسكون الياء بضم التاء.
وأما «بله» و «كذاك» : فمعناهما واحد وهو : دع [٢] ، وقال سيبويه [٣] : «بله زيدا ؛ أي دع زيدا» وقد ذكر المصنف في الألفية [٤] أنها تكون مصدرا فيقال على هذا : بله زيد أي : ترك زيد ، قال الشاعر [٥] :
|
٣٦٠٥ ـ تذر الجماجم ضاحيا هاماتها |
بله الأكفّ كأنّها لم تخلق [٦] |
[١]انظر التذييل والتكميل (٦ / ١٨٠) واللسان (هيت).
[٢]وهو كما ذكر المصنف في التسهيل وانظر التذييل والتكميل (٦ / ١٨١) واللسان (بله).
[٣]انظر الكتاب (٤ / ٢٣٢) وعبارة سيبويه : «وأما بله زيد فيقول : دع زيدا».
[٤] قال ابن مالك في الألفية :
|
كذا رويد بله ناصبين |
ويعملان الخفض مصدرين. |
[٥] هو كعب بن مالك الخزرجي أحد أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم المعدودين. انظر ديوانه (ص ٢٤٥).
[٦] البيت من الكامل وقبله :
|
نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا |
قدما ونلحقها إذا لم تلحق |
الشرح : ضمير تذر : يرجع إلى السيوف في البيت السابق ، والجماجم : جمع جمجمة قال صاحب الصحاح : هي عظم الرأس المشتمل على الدماغ وربما أطلقت على الإنسان فيقال : خذ من كل جمجمة درهما كما يقال : خذ من كل رأس بهذا المعنى ، وقال أيضا : الهامة من الشخص : رأسه. فالمناسب هنا أن يفسر الجمجمة بالإنسان. وقوله : ضاحيا : حال سببية من الجماجم و «هاماتها» فاعل ضاحيا من :
ضحا يضحو إذا ظهر وبرز عن محله ، وقوله : كأنها لم تخلق : متعلق بقوله «ضاحيا هاماتها» أي كأنها لم تخلق متصلة بمحالها ، ومعنى : بله الأكف : على رواية نصب «الأكف» ، دع ذكر الأكف ؛ فإن قطعها من الأيدي أهون من قطع هامات الجماجم بتلك السيوف. فـ «بله» على هذا اسم فعل ، وعلى الجر : ترك ذكر الأكف أي اترك ذكرها تركا ؛ فإنها بالنسبة إلى الهامات سهلة فـ «بله» على هذا مصدر مضاف لمفعوله ، وعلى الرفع : كيف الأكف لا تقطعها تلك السيوف مع قطعها ما هو أعظم منها وهي الهامات أي : إذا أزالت هذه السيوف تلك الهامات عن الأبدان فلا عجب أن تزيل الأكف عن الأيدي ، فـ «بله» على هذا بمعنى كيف للاستفهام التعجبي.
والاستشهاد في البيت : في قوله «بله الأكف» على أن «بله» إما أن تكون مصدرا بمعنى : ترك ؛ فيكون