شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٠٤ - أوزان مصادر أخرى مختلفة
.................................................................................................
______________________________________________________
وذهب الفراء وغيره من أهل الكوفة [١] إلى أن «التّفعال» بمنزلة «التّفعيل» والألف عوض من الياء فيجعلون ألف التّكرار ونحوه بمنزلة ياء التّكرير ونحوه ، وهو ظاهر قول المصنف إذ قال : ويغني عن التّفعيل التّفعال.
فيرى الفراء ومن قال بقوله أن «التّرداد» من «ردّد» و «التّطواف» من «طوّف» ـ بتشديد العين ـ والصحيح ما ذهب إليه سيبويه لأنه يقال : التّلعاب ولا يقال : التّلعيب [٢] ، فلو كان «التّفعال» مصدرا لـ «فعّل» ـ المشدد العين ـ لسمع فيه «التّلعيب» كما سمع في كل مصدر لفعّل» انتهى.
وأقول : إن مما يدل على صحة ما قاله عن سيبويه بيت طرفة المتقدم الإنشاد وهو :
|
٣٥٨١ ـ وما زال تشرابي الخمور ... |
... |
لأنه يريد : وما زال شربي الخمور [٣].
ثم قال الشيخ [٤] : «وهذه المصادر التي جاءت على تفعال هي بفتح التاء ، فأما قولهم : التّبيان والتّلقاء ، فإنهما اسمان وضعا موضع المصدر قال الراعي [٥] :
|
٣٥٨٢ ـ أمّلت خيرك هل تدنو مواعده |
فاليوم قصّر عن تلقائك الأمل [٦] |
[١]انظر السيرافي بهامش كتاب سيبويه (٤ / ٨٤) ، وابن يعيش (٦ / ٥٦) وقال : «ولا بأس به لأن التّفعيل مصدر فعّل وهو بناء كثرة فلم يأتوا بلفظه لئلا يتوهم أنه منه فغيروا الياء بالألف وبقوا التاء مفتوحة» وانظر شرح الشافية (١ / ١٦٧).
[٢]انظر السيرافي بهامش الكتاب (٤ / ٨٤) ، وشرح الشافية (١ / ١٦٧) ، وقال الرضي : «ولهم ـ يعني الكوفيين ـ أن يقولوا : إن ذلك مما رفض أصله».
[٣] يريد أنه مصدر «شرب» ولكن لما قصد المبالغة والتكثير بناه على التّفعال فقال : تشراب.
[٤]التذييل (٦ / ١٣٧).
[٥] في ديوانه (ص ١١٢) ، والراعي هو «عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل النميري أبو جندل» شاعر من فحول المحدثين ، كان من جلّة قومه ، ولقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل. توفي سنة ٩٠ ه.
انظر ترجمته في الأعلام (٤ / ١٨٨) ، والشعر والشعراء (ص ٤٢٢ ـ ٤٢٥) ، والخزانة (١ / ٥٠٤) ، وشرح شواهد المغني (ص ٣٣٦ ، ٣٣٧).
[٦]هذا البيت من البسيط ، الشرح : يقول مخاطبا امرأة : أمّلت أن أصل إلى ما كنت تعدينني به فلما أكثر إخلافك لي أقصر أملي أي كفّ عن أن يتعلق بشيء من جهتك وتلقائك : بمعنى : لقائك. ويروى «هل تأتي مواعده» وهي رواية الكتاب (٤ / ٨٤) ، والعيني (٢ / ٣٣٧) ، والتذييل (٦ / ١٣٧) ، والاستشهاد بالبيت : على أن «تلقاء» مصدر بمعنى اللقاء وكل مصدر هكذا فهو مفتوح التاء كالتجوال والتطواف إلا