شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٠ - مجيء المصدر على وزن اسمي الفاعل والمفعول
.................................................................................................
______________________________________________________
المعقول مشتقّا من قولك : عقل له أي : شدّ وحبس ، فكأنّ عقله قد حبس له وشدّ.
واستغني بهذه المفعولات التي ذكرت عن المفعل الذي يكون مصدرا لأن فيها دليلا على المفعل. قال [١] : وأما قوله تعالى : (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ)[٢] فزعم بعضهم [٣] أن «الباء» زائدة تقديره : أيّكم المفتون كما زيدت في :
|
٣٥٨٥ ـ ... |
... لا يقرأن بالسّور [٤] |
وجعل الفراء [٥] من هذا «الميسور» و «المعسور» بمعنى : الإيسار والإعسار ، وردّ [٦] ذلك بأن «الميسور» و «المعسور» هنا ليسا بمصدرين في الثلاثي بل في الرباعي الذي على وزن «أفعل» وللفراء أن يقول [٧] : ادّعي أن اسم المفعول يأتي مصدرا للفعل الرباعي كما يأتي للفعل الثلاثي إذ لا يجهل أن هذه الكلمة من فعل رباعي ، وجعل سيبويه [٨] «الميسور» و «المعسور» زمانا [٥ / ٢٣] يعسر فيه ويوسر كما تقول : هذا وقت مضروب فيه زيد ، وعجبت من زمان مضروب فيه زيد.
ولم يظهر لي هذا التخريج لأن الصيغة التي تدل على الزمان من الفعل غير الثلاثي يجب أن تكون على صيغة اسم المفعول فيه ، و «الميسور» و «المعسور» ليسا على صيغة اسم المفعول لفعل رباعي ، فكما لا يكونان اسمي مفعول من «أيسر» و «أعسر» لا يكونان دالّين على زمان ذلك الفعل [٩].
[١]أي الشيخ في التذييل (٦ / ١٤٦).
[٢] سورة القلم : ٦.
[٣]ابن هشام في المغني (ص ١٠٩) ونسبه لسيبويه وانظر شرح الشافية (١ / ١٧٥).
[٤] هذه قطعة من بيت من البسيط وهو بتمامه :
|
هنّ الحرائر لا ربّات أخمرة |
سود المحاجر لا يقرأن بالسّور |
والشعر قيل للراعي وهو في ديوانه (ص ١٠٨) وقيل للقتال الكلابي وهو في ديوانه أيضا (ص ٥٣) والاستشهاد بالبيت : على أن الباء زائدة في المفعول.
والبيت في مجالس ثعلب (ص ٣٦٥) ، والمخصص (١٤ / ٧٠) ، والخزانة (٣ / ٦٦٧) ، والمغني (ص ٢٩ ، ١٠٩ ، ٦٧٥) ، وشرح شواهده (ص ٩١ ، ٣٣٦).
[٥]التذييل (٦ / ١٤٥) ، وانظر معاني القرآن (٢ / ٣٨).
[٦]أبو حيان في التذييل (٦ / ١٤٥).
[٧] هذا من كلام المؤلف وفيه دفاع عن الفراء.
[٨]انظر التذييل (٦ / ١٤٥) ، والكتاب (٤ / ٩٧) ، وشرح الشافية (١ / ١٧٥).
[٩]في هذا الكلام رد لمذهب سيبويه وموافقة لمذهب الفراء والأخفش وقد أخذ به المصنف كما ذكر ذلك أبو حيان في التذييل (٦ / ١٤٦) ، وانظر شرح الشافية (١ / ١٧٥).