شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥١ - ٣٦٩٣ ـ أقلّي اللّوم عاذل والعتابن
.................................................................................................
______________________________________________________
فإن قيل : لم حذفت اللام أولا؟ قلنا : لما كانت ياء المنقوص المنصرف قد تحذف تخفيفا ويكتفى بالكسرة التي قبلها ، وكان المنقوص الذي لا ينصرف أثقل التزموا فيه من الحذف ما كان جائزا في الأدنى ثقلا ليكون لزيادة الثقل زيادة أثر إذ ليس بعد الجواز إلا اللزوم ، ثم جيء بعد الحذف بالعوض كما فعل في إذ حين حذف ما تضاف إليه.
ومن النحويين [١] من يرى أن تنوين «جوار» ونحوه تنوين صرف لأن الياء حذفت فصار الاسم بعد حذفها شبيها بـ «جناح» وهذا قول ضعيف ، لأن الياء حذفت تخفيفا.
وثبوتها منوي ، ولذلك بقيت الكسرة دليلا عليها ، وما حذف تخفيفا ونوى ثبوته فلا اعتداد بحذفه ، ولهذا لو سمي بـ «كتف» امرأة ثم سكن تخفيفا لم يجز صرفه جواز صرف «هند» لأن الحركة منوية فلم يعتد بالسكون ، ولو قيل في «جيأل» اسم رجل : جيل لم يجز صرفه وإن كان في اللفظ ثلاثيا لأن الهمزة منوية الثبوت ، ولذلك لم تقلب الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها [٢] ، وأمثال ذلك كثيرة.
فإن أورد «جندل» ونحوه فإن أصله : فعالل فحذفت ألفه ونوى ثبوتها لئلا يتوالى أربع حركات في كلمة واحدة ، ومع ذلك صرف اعتبارا بعارض الحذف؟ فالجواب أن يقال : لا أسلم أن تنوين «جندل» ونحوه تنوين صرف ، وإنما هو تنوين جيء به عوضا من الألف [٣] كما جيء بتنوين «جوار» عوضا من الياء [٤] ، فاندفع المعارض وصح عدم الاعتداد بالعارض.
وتنوين المقابلة : تنوين «مسلمات» ونحوه من الجمع بالألف والتاء ، فإنه جمع قصد به في المؤنث من سلامة نظم الواحد واتحاد لفظ الجر والنصب ما قصد في ـ
والإنصاف (ص ٦٥٥) ، وابن يعيش (٩ / ٢٩ ، ٣٣) ، والمغني (ص ٣٤٢).
[١]هو الأخفش كما في المغني (ص ٣٤١) والأشموني (٣ / ٢٤٥).
[٢] انظر المغني (ص ٣٤١).
[٣] أي عوضا من ألف «جنادل» وعلى هذا فالتنوين عوض عن حرف زائد.
[٤] نقل ابن هشام في المغنى (ص ٣٤١) رأي ابن مالك في تنوين «جندل» ثم قال : «والذي يظهر خلافه ، وأنه تنوين الصرف ، ولهذا يجر بالكسرة وليس ذهاب الألف التي هي علم الجمعية لذهاب الياء من نحو : جوار وغواش».