شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٥ - حكم جوار ونحوه في أحواله الثلاثة
.................................................................................................
______________________________________________________
لحذفها وإذا لم تحذف كان الذي يؤتى به عوضا مستغنى عنه حينئذ.
فإن قيل : ما الموجب لتفرقة يونس ومن وافقه بين الاسم الذي هو علم والاسم الذي هو غير علم حتى إنهم نوّنوا نحو : جوار وأعيم ولم ينونوا نحو : قاض مسمّى به امرأة؟
فالجواب : أنهم ذكروا أن المقتضي لإثبات الياء وعدم التنوين على رأي هؤلاء الجماعة أنهم يزعمون أن التنوين في «جوار» ونحوه تنوين صرف لشبه «جوار» بعد حذف الياء بنحو : جناح وسلام ، ولا يمكنهم أن يدّعوا في قاض اسم امرأة إذا قلنا : هذه قاض أن التنوين تنوين صرف ؛ لأن علة منع صرفه قائمة ، ولا يسعهم أن يقدروه عريّا عنها ، ولا يمكن أن يكون التنوين للعوض ؛ فلذلك حذفوه في «قاض» اسم امرأة ، وأثبتوا الياء.
وأقول : مقتضى هذا الجواب أننا إذا سمينا مذكرا بنحو «جوار» أن ينصرف ؛ إذا ليس فيه حينئذ إلّا علة واحدة وهي العلمية ؛ لأنهم قد حكموا بصرفه قبل التسمية لصيرورته كجناح وسلام ، ورأيت في شرح الشيخ [١] أنهم يمنعونه للعلمية وشبه العجمة ، ولم يظهر لي وجه شبه العجمة ، لأن مثال : جناح وسلام من الأوزان العربية.
وأما قولهم : إن التنوين في «قاض» اسم امرأة لا يمكن أن يكون للعوض فممنوع ، فقد ذكروا [٢] أن تنوين الصرف حذف منه للعلمية والتأنيث وعادت الياء التي كانت حذفت بسببه ثم حذفت الياء منه رفعا وجرّا كما حذفت من «جوار» قبل التسمية به ؛ لأن الياء من «قاض» قد انضاف إلى ثقلها ثقل الاسم الذي أوجب له منع الصرف ، كما أنها من «جوار» كذلك ثم عوض منها التنوين بعد الحذف كما فعلوا ذلك بجوار ؛ لأن الياء المحذوفة لثقلها وثقل الاسم الذي هي فيه إنما تحذف بشرط أن يعوض منها التنوين ، بدليل أنهم لا يحذفونها من «الجواري» ولا من «جواريك» لتعذر تعويض التنوين منها.
وأما إظهارهم الفتحة في الياء حالة الجر لخفتها ، فقد قيل : إنها خطأ ، لأن العرب أجرتها مجرى ما يستثقل في الياء وهو الكسرة ، ولما كانت مثلها علامة خفض فحذفوها لذلك ، والدليل على هذا أنهم لم يقولوا قبل التسمية : مررت ـ
[١]انظر التذييل (٦ / ٣٩٨).
[٢]انظر التذييل (٦ / ٣٩٩).