شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٣٩ - ٣٨٩٢ ـ فلسنا بالجبال ولا الحديدا
.................................................................................................
______________________________________________________
وقد يجزم المعطوف على ما قرن بالفاء اللازم لسقوطها الجزم [١] ، وهي الفاء الواقعة في جواب شرط أو طلب ، أما الشرط : فلأنه إذا عطف على جوابه المقرون بالفاء مضارع فالوجه رفعه كقوله تعالى : (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ)[٢] ؛ لأن الكلام الذي بعد «الفاء» أجري مجراه في غير الجزاء ، فحق ما عطف عليه أن يكون كذلك ، ويجوز فيه النصب بإضمار «أن» ، والجزم أيضا بالعطف على موضع «الفاء» كقراءة بعضهم [٣] من يضلل الله فلا هادى له ويذرهم في طغيانهم يعمهون [٤] ، ونظّر سيبويه [٥] الجزم فيه بالنصب في قوله :
٣٨٩٢ ـ فلسنا بالجبال ولا الحديدا [٦]
وأما الطلب : فإذا عطف على جواب المقرون بـ «الفاء» مضارع كما في قوله : زرني فأزورك وأحسن عشرتك ، فلك في المعطوف النصب على التشريك في عمل «أن» المضمرة ، والرفع على الاستئناف ، والجزم على توهم حذف الفاء ، ومنه قراءة بعضهم [٧] : ـ
والشاهد فيه : نصب «يعقب» بـ «أن» مضمرة بعد «الفاء» الواقعة بعد الخبر المثبت وهو ضرورة ، ويجوز أن يريد النون الخفيفة وهو أسهل في الضرورة ، والبيت في الكتاب (٣ / ٣٩) ، والتذييل (٦ / ٦٧١).
[١] في (ج): «للجزم».
[٢] سورة البقرة : ٢٧١.
[٣]هي قراءة حمزة والكسائي. انظر : الكشف (١ / ٤٨٥) ، والحجة لابن خالويه (ص ١٦٧).
[٤] سورة الأعراف : ١٨٦.
[٥]انظر : الكتاب (٣ / ٩١).
[٦]هذا عجز بيت من الوافر قيل لعقيبة الأسدي ، الكتاب : (١ / ٦٧) وقيل لعبد الله بن الزبير الأسدي وصدره :
معاوي إننا بشر فأسجح
الشرح : معاوي مرخم معاوية ، وأسجح : ارفق وسهل ، يشكو إلى معاوية جور عماله.
والشاهد فيه قوله : «ولا الحديدا» حيث نصب عطفا عى موضع «بالجبال» لأن موضعه النصب خبر لـ «ليس» والباء حرف جر زائد ، وقد ردّ على سيبويه رواية البيت بالنصب هذه ؛ لأن البيت من قصيدة مجرورة معروفة ، وبعده ما يدل على ذلك وهو قوله :
|
أكلتم أرضنا فجزرتمونا |
فهل من قائم أو من حصيد |
قال الأعلم : «وسيبويه غير متهم رحمهالله فيما نقله عن العرب ، ويجوز أن يكون البيت من قصيدة منصوبة غير هذه المعروفة ، أو يكون الذي أنشده ، رده إلى لغته فقبله منه سيبويه منصوبة ، فيكون الاحتجاج بلغة المنشد لا بقول الشاعر». والبيت في الكتاب (١ / ٦٧) ، والإنصاف (ص ٣٣٢) وابن يعيش (٢ / ١٠٩) ، والمغني (ص ٤٧٧) ، والخزانة (١ / ٣٤٣).
[٧]هي قراءة الجميع غير أبي عمرو فإنه قرأ بإثبات الواو والنصب ، انظر : الحجة لابن خالويه (ص ٣٤٦) والكشف (٢ / ٣٢٢).