شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣١ - ٣٧٧٧ ـ كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
.................................................................................................
______________________________________________________
الفصل بينها وبين منصوبها بالظرف وشبهه اختيارا ، وقد يرد ذلك مع غيرها اضطرارا.
فمثال [١] الفصل بين «أن» ومنصوبها : قولك : أختار أن عندي تقيم ، وأن في الدار تجلس ، ومن أجاز ذلك يمكن أن يعلل إجازته له بما جاز في أن نحو : علمت أنّ اليوم زيدا مسافر ، وأنّ في الدار عبد الله جالس ، فقاس «أن» على «أنّ» بجامع ما اشتركا فيه من المصدرية والعمل ، لكن مذهب سيبويه والجمهور [٢] أنه لا يجوز شيء من ذلك ، فلا يفصل بظرف ولا مجرور ولا قسم ولا غير ذلك.
ومثال الفصل بين غير «أن» ومنصوبها :
|
٣٧٨١ ـ لن ما رأيت أبا يزيد مقاتلا |
أدع القتال وأشهد الهيجاء [٣] |
أي : لن أدع القتال ما رأيت أبا يزيد مقاتلا وهو مخصوص بالضرورة بلا خلاف.
الحكم الخامس : أن بعضهم أجاز الجزم بـ «أن» قال الإمام بدر الدين [٤] رحمهالله تعالى : حكي عن الرؤاسي [٥] أنه قال : فصحاء العرب ينصبون بـ «أن» وأخواتها الفعل ، ودونهم قوم يرفعون بها ، ودونهم قوم يجزمون بها ، قال : وعنده أن مستند الرؤاسي في ذلك ما جاء في الشعر من نحو قوله :
|
٣٧٨٢ ـ لقد طال كتماني عزيزة حاجة |
من الحاج لا تدري عزيزة ما هيا |
[١]انظر التذييل (٦ / ٥١٨ ، ٥١٩).
[٢]قال في الكتاب (٣ / ١٢ ، ١٣): «ولا تفصل بين شيء مما ينصب الفعل وبين الفعل سوى إذن ، لأن إذن أشبهت أرى ...» وقال (٣ / ١٣): «ولم يفصلوا بين أن وأخواتها وبين الفعل كراهية أن يشبهوها بما يعمل في الأسماء نحو : ضربت وقتلت ؛ لأنها لا تصرف الأفعال نحو : ضربت وقتلت ولا تكون إلا في أول الكلام لازمة لموضعها لا تفارقه فكرهوا الفصل لذلك ؛ لأنه حرف جامد» ، وانظر حاشية الصبان (٣ / ٢٨٤).
[٣]هذا البيت من الكامل ولم أهتد إلى قائله ، ومحل الشاهد قوله : «أدع القتال» حيث فصل بين «لن» ومعمولها بـ «ما» الظرفية المصدرية وصلتها ، وهو مخصوص بالضرورة والبيت في المقرب (١ / ٢٦٢) والمغني (٢٨٣) ، والأشموني (٣ / ٢٨٤).
[٤]انظر : شرح التسهيل لبدر الدين (٤ / ١٣).
[٥]الرؤاسي : محمد بن الحسن النحوي أبو جعفر ابن أخي معاذ الهراء ، سمي الرؤاسي لأنه كان كبير الرأس وهو أول من وضع من الكوفيين كتابا في النحو ، وهو أستاذ الكسائي والفراء ، وكان رجلا صالحا ، وكتابه يقال له : «الفيصل» انظر ترجمته في بغية الوعاة (١ / ٨٢) ، وقد سبقت ترجمته بالتفصيل.