شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٣ - حكم جوار ونحوه في أحواله الثلاثة
.................................................................................................
______________________________________________________
كسرة مما هو ممنوع الصرف نحو : جوار وأعيم ، ونحو : يغزو ويرمي مسمّى بهما ، وأنا أورد أولا كلامه في شرح الكافية ثم أعود لما في الكتاب ، قال [١] ـ رحمهالله تعالى ـ : «المنقوص الذي نظيره من الصحيح غير منصرف إن كان غير علم كجوار وأعيم تصغير أعمى ، فلا خلاف أنه في الرفع والجر جار مجرى قاض في اللفظ ، وفي النصب جار مجرى نظيره من الصحيح ، فيقال : هؤلاء جوار وأعيم ، ومررت بجوار وأعيم ، ورأيت جواري وأعيمي كما يقال : هذا قاض ومررت بقاض ورأيت صواحب وأسيد ، وكذا إن كان علما في مذهب الخليل وسيبويه [٢] وأبي عمرو وابن أبي إسحاق [٣] وأما يونس [٤] وأبو زيد وعيسى والكسائي [٥] فيقولون في قاض اسم امرأة : هذه قاضي ، ورأيت قاضي ، ومررت بقاضي ، فلا ينون في رفع ولا جر ، بل يثبتون الياء ساكنة في الرفع ، ويفتحونها في الجر ، كما تفعل بالصحيح ، ومذهب الخليل هو الصحيح ، لأن نظائر جوار من الصحيح لا ينوّن في تعريف ولا تنكير وقد نوّن ، ونظائر قاض اسم امرأة لا ينون في تعريف وينون في تنكير ، فتنوينه أولى من تنوين جوار ، وقول الراجز :
|
٣٧٣٧ ـ قد عجبت منّي ومن يعيليا |
لمّا رأتني خلقا مقلوليا [٦] |
من الضرورات على مذهب الخليل ، وليس من الضرورات على مذهب يونس [٧] ، وشبه [٨] ثمانيا بجوار من قال :
[١]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٥٠٦).
[٢]انظر الكتاب (٣ / ٣١٠ : ٣١١).
[٣]انظر شرح التصريح (٢ / ٢٢٨).
[٤]انظر الكتاب (٣ / ٣١٢).
[٥]انظر الأشموني (٣ / ٢٧٣) وشرح التصريح (٢ / ٢٢٨).
[٦] هذان بيتان من الرجز المشطور وهما للفرزدق وليسا في ديوانه وهما من أبيات سيبويه.
الشرح : يعيليا : مصغر يعلى اسم رجل ، وخلقا بفتح الخاء واللام : وهو العتيق جدّا وأراد به رثّ الهيئة ودمامة الخلقة ، والمقلولي : المتجافي المنكمش ، وأصله ومقلوليا فحذف العاطف للضروة.
والشاهد في قوله : «يعيليا» حيث حرك الياء للضرورة ولم ينونه ؛ لأنه لا ينصرف.
وانظر الرجز في الكتاب ، (٣ / ٣١٥) (هارون) والمقتضب (١ / ١٤٢) ، والعيني (٤ / ٣٥٩) وشرح التصريح (٢ / ٢٢٨).
[٧]انظر الكتاب (٣ / ٣١٢) والعيني (٤ / ٣٥٩).
[٨]شبهها بها في اللفظ انظر سر الصناعة (٢ / ١٨٣) وما ينصرف وما لا ينصرف (ص ٤٧).
وقال في الكتاب (٣ / ٢٣١): «وقد جعل بعض الشعراء ثماني بمنزلة حذار».