شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٦٨ - إضمار «أن» وجوبا بعد «لام» الجحود وبعد «حتى»
.................................................................................................
______________________________________________________
الشاعر [١] :
|
٣٨٢٤ ـ ليس العطاء من الفضول سماحة |
حتّى تجود وما لديك قليل [٢] |
بناء على أنك لو جعلت «إلّا أن» مكان «حتى» فقلت : ليس العطاء من الفضول سماحة إلا أن تجود وما لديك قليل ؛ كان المعنى صحيحا ، وأرى أنك لو جعلت «إلى أن» فيه مكان «حتى» لم يكن المعنى فاسدا.
وإذا كان الفعل بعد «حتى» غاية أو علة كان من تمام الجملة التي قبلها فعند سيبويه [٣] أنها [٥ / ١٠٨] حرف جر والفعل بعدها نصب بـ «أن» مضمرة ، ولا يجوز إظهارها ؛ لأن «حتى» صارت لطولها بدلا من اللفظ بـ «أن» ، وعند الكوفيين [٤] النصب بعد «حتى» بها ، ولو أظهرت «أن» فقلت : لأسيرنّ حتى أن أصبّح القادسية ؛ جاز وكان النصب بـ «حتى» و «أن» بعدها توكيد.
قال الكسائي [٥] : «حتى» لا تخفض إنما تخفض بعدها «إلى» مضمرة ومظهرة فيقال : أكلت السمكة حتى رأسها ، وحتى إلى رأسها ، فقد حصل بهذا أن «حتى» لا تعمل في الأسماء إذ كان الخفض بعدها بغيرها.
وقال الفراء [٦] : حتى من عوامل الأفعال ، وقال في (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)[٧] ، هي الخافضة لـ «مطلع» لما قامت مقام «إلى».
والمختار قول سيبويه ؛ لأنه لو كانت «حتى» هي الناصبة للفعل للزم إما حسن الخفض بالجار المحذوف ، وإما كون «حتى» تعمل الجر في الأسماء والنصب في الأفعال ، ولظهر الجر قبلها في نحو : لأسيرن حتى تغرب الشمس ؛ كما ظهر قبل ـ
[١] هو المقنع الكندي كما في شرح شواهد المغني (٣٧٢).
[٢]هذا البيت من الكامل وأراد بالفضول : المال الزائد ، والسماحة : الجود ، والشاهد : في «حتى» فإن ابن مالك ذكر أنها بمعنى «إلا أن». والبيت في المغني (ص ١٢٥) ، وشرح شواهده (ص ٣٧٢) ، والعيني (٤ / ٤١٢) ، والهمع (٢ / ٩) ، والدرر (٢ / ٦) ، والأشموني (٣ / ٢٩٧).
[٣]انظر : الكتاب (٣ / ١٧).
[٤]انظر : الإنصاف (ص ٥٩٧) مسألة رقم (٨٣) ، والهمع (٢ / ٨) ، والأشموني (٣ / ٢٩٨).
[٥]انظر : الهمع (٢ / ٨).
[٦]انظر : معاني القرآن (١ / ١٣٧) ، والهمع (٢ / ٨).
[٧] سورة القدر : ٥.