شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٨١ - أسباب صرف ما لا ينصرف وحكم منع المصروف
.................................................................................................
______________________________________________________
ـ الكلام على ذلك.
ثم قال المصنف : والأعرف قصر ذلك على نحو سلاسل وقوارير ومراده بذلك : أن صرف ما لا ينصرف لا يجوز في الكلام إلا للتناسب كما في «سلاسل» و «قوارير» ، وإذا لم يكن تناسب كان ذلك مقصورا على الضرورة ، هكذا يظهر لي من هذا الكلام.
لكن الشيخ حمل كلامه على ما هو أعم من ذلك فإنه قال [١] : إن المصنف يعني بذلك أن الأعرف أن يكون الصرف مخصوصا بالجمع المتناهى ، قال : وقال الأخفش : إن بعض العرب وإنه سمع ذلك منهم ، قال : وذكر الأخفش أن السبب في كون ذلك للجمع المذكور أن العرب يجمعونه جمع سلامة نحو قول بعضهم : صواحبات ، وقال الفرزدق :
|
٣٧٦١ ـ وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم |
خضع الرّقاب نواكس الأبصار [٢] |
قال : فأشبه هذا الجمع عندهم الآحاد فصرفوه انتهى.
وأقول : قد ذكر ابن أبي الربيع نحوا من هذا المنقول عن الأخفش لكنه لم ينسبه إليه ، فإنه لما ذكر أن نحو «مساجد» ممنوع الصرف لأن فيه علتين : الجمع وعدم النظير في الآحاد فصار بذلك جمعا في اللفظ والمعنى ، قال : فيجب على هذا أن من جمع هذا الجمع بالألف والتاء فقال : صواحبات أن يصرفه كما يصرف أكلبا وأجمالا ، وقد وجد الصرف في هذا الجمع أكثر مما وجد فيما فيه علتان ، قال الله تعالى : (إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً)[٣] ، وقال تعالى : (قَوارِيرَا قَوارِيرَا)[٤] ، وكان الأستاذ أبو علي يقول : إن أبا علي كان يذهب في هذا وما ـ
[١]انظر التذييل (٦ / ٤٥٦ : ٤٥٧) وقد نقله بتصرف.
[٢]هذا البيت من الكامل قاله الفرزدق من قصيدة يمدح بها آل المهلب بن أبي صفرة وخص من بينهم ابنه ، الشرح : الخضع : جمع أخضع وهو الذليل الذي قد نكس رأسه. والنواكس : التي تنظر إلى الأرض من الخوف والذلة ، والشاهد فيه : جمع «ناكس» صفة العاقل على «نواكس». والبيت في الكتاب (٣ / ٦٣٣) والمقتضب (١ / ٢٥٩) ، وابن يعيش (٥ / ٥٦) والخزانة (١ / ٩٩) وشرح شواهد الشافية (١٤٢) ، وابن السيرافي (٢ / ٣١٧). وديوان الفرزدق (ص ٤٧٦).
[٣] سورة الإنسان : ٤.
[٤] سورة الإنسان : ١٥ ، ١٦.