شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٧ - أحكام أخرى لهذه الأسماء
.................................................................................................
______________________________________________________
عليه من الظرفية ؛ وإذا كانت كذلك فكيف يتصور فيها أن تكون اسم فعل؟ وإن كان العامل فيها بعد النقل غير العامل فيها قبل النقل فقد عرفت أن ذلك ممتنع كما أشرنا إليه آنفا [١].
والحق أن أسماء الأفعال لا موضع لها من الإعراب سواء أكانت موضوعة اسم فعل في الأصل أم منقولة من ظرف مضاف أو جار ومجرور [٢] ، وإذا كان كذلك فالحركات التي في «دونك» و «مكانك» ـ أعني حركة النون فيهما ـ وفي «حذرك» أعني حركة الراء ـ ليست بحركات إعراب ولا بناء ، وإنما هي حكاية لحركاتها الإعرابية لا غير.
المسألة الرابعة :
أن ما أمكن أن يكون مصدرا أو فعلا لا يعدّ من أسماء الأفعال. أما ما أمكنت فعليته فالظاهر أن المراد به : «هات» و «تعال» فإن المصنف قد تقدم نقلنا عنه أنه قال في شرح الكافية : إنهما فعلان لا يتصرفان [٣]. فهاتان الكلمتان أمكنت فعليتهما لاتصال ضمائر الرفع البارزة بهما ، وإذا كان كذلك كان الحكم بأنهما أسماء فعل خطأ [٤].
وأما ما أمكنت مصدريته فيمكن أن يمثل له بـ «حذرك» الذي مثل به ابن عصفور على أنه اسم فعل منقول من المصدر ؛ فإنه لا داعية تدعو إلى القول بأنه اسم فعل فيدعى أنه باق على المصدرية ، وقد مثل الشيخ لذلك بقولهم : «سقيا ورعيا» قال [٥] : «فلا تقول : إنهما اسمان للفعل بجامع ما اشتركا فيه من دلالتهما على معنى الفعل ، ألا ترى أن المعنى : سقاك الله ورعاك»؟.
وما ذكرته من التمثيل بـ «حذرك» أولى فإن أحدا لا يرتاب في أن سقيا ورعيا مصدران.
[١] يرى المؤلف أن نحو : عليك وإليك بعد أن نقل وسمي به الفعل يمتنع أن يقدر له عامل من حيث اللفظ والمعنى ، وهو ما أشار إليه سابقا بقوله : «والذي يظهر».
[٢] وهو الصواب لوقوعها موقع فعل الأمر وهو مبني عند المحققين ، ووقوع هذه الأسماء موضع ما أصله البناء (وهو الفعل) وجريها مجراه في الدلالة سبب كاف في البناء.
[٣]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٣٨٩) وانظر التذييل (٦ / ٢٣٩).
[٤]انظر التذييل (٦ / ٢١٥ ، ٢٣٩).
[٥]انظر التذييل (٦ / ٢٣٩).