شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٨ - ما يمتنع صرفه للوصفية والعدل
.................................................................................................
______________________________________________________
بمعنى آخرة ، فإن أخرى قد تكون بمعنى آخرة قال الله تعالى : (قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ)[١] وهذه تجمع على «أخر» مصروفا ، لأنه غير معدول ، ذكر ذلك الفراء [٢] رحمهالله تعالى ، والفرق بين أخرى وأخرى [٣] أن التي هي أنثى آخر لا تدل على الانتهاء كما لا يدل عليه مذكرها ؛ فلذلك يعطف عليها أمثالها في صنف واحد [كقولك : عندي بعير وآخر وآخر وآخر ، وعندي ناقة وأخرى وأخرى وأخرى ، وأما أخرى بمعنى آخرة فتدل على الانتهاء ولا يعطف عليها مثلها في صنف واحد] ، وإذا علم الفرق بين أخرى وأخرى ، وآخر وآخر ، فليعلم أن مانع «أخر» من الصرف الوصفية والعدل ، فالوصفية ظاهرة ، والعدل أيضا بيّن ، وذلك أنه من باب «أفعل التفضيل» وأصله أن لا يجمع إلّا مقرونا بالألف واللام كـ «الكبر» و «الصّغر» فعدل عن أصله وأعطي من الجمعية مجردا ما لا يعطى غيره إلا مقرونا ، فهذا عدل من الألف واللام لفظا ، ثم عدل عن معناهما لأن الموصوف به لا يكون إلا نكرة ، وكان حقه إذا عدل عن لفظهما أن ينوى معناهما مع زيادة كما نوي معنى اثنين بـ «مثنى» مع زيادة التضعيف ، وكما نوي بـ «يا فسق» معنى : يا فاسق مع زيادة المبالغة ، وكما نوي معنى : عامر بـ «عمر» مع زيادة الوضوح ، فلما عدل «أخر» ولم يكن في عدله زيادة كغيره من المعدولات كان بذلك معدولا عدلا ثانيا كـ «مثنى» وأخواتها فهذا اعتبار صحيح وأجود منه أن يقال : كان أصل «أخر» لتجرده عن الألف واللام [٤] أن يستغنى فيه بـ «أفعل» عن «فعل» كما يستغنى بـ «أكبر» عن «كبر» في نحو : رأيتها مع نسوة أكبر منها لكنهم أوقعوا «فعلا» موقع «أفعل» فكان ذلك عدلا من مثال إلى مثال وهو أولى من العدل عن مصاحبة الألف واللام لكثرة نظائره وقلة نظائر الآخر ، ولأن المعدول إليه حقه أن يزيد معنى ، وذلك في هذا الوجه محقق لأن تبين الجمعية بـ «أخر» أكمل من تبيينها بـ «آخر» ولأن الوجه الأول يلزم منه مساواة «أخر» لـ «سحر» في زوال العدل بالتسمية ، وقد نص سيبويه [٥] على أن «أخر» إذا ـ
[١] سورة الأعراف : ٣٨.
[٢]لم أجده في معاني القرآن ، وانظر الأشموني (٣ / ٢٣٩).
[٣]انظر الأشموني (٣ / ٢٤٠).
[٤]انظر الكتاب (٣ / ٢٢٤).
[٥]انظر الكتاب (٣ / ٢٢٤).