شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٧ - ٣٦١٩ ـ هيهات من منخرق هيهاؤه
.................................................................................................
______________________________________________________
صورة الرفع في حال الجمع ، ألا ترى أن «الذين» جمع وهو مبني وبعض العرب يستعمله بالواو في حال الرفع ، فلذلك اعتقد في «هيهات» إذا كان مضموما أنه جمع ، قال : فعلى قراءة من قرأ (هيهات هيهات لما توعدون) ـ بالرفع ـ يكون المجرور في موضع خبر «هيهات» وكذلك أيضا يكون المجرور في أحد قولي ابن جني ، ويكون «هيهات» إذ ذاك مصدرا في الأصل [١] ، ويكون السبب في بنائها في قول أبي علي ـ قلة تمكنها وإبهامها وأنها بمنزلة الأصوات ولا يمكن أن تكون عنده اسم فعل لأن أسماء الأفعال لا موضع لها عنده من الإعراب [٢].
قال [٣] : فإن قال قائل : إذا كانت في حال كسر التاء أو ضمها جمعا لـ «هيهات» المفتوحة التاء ؛ فهلا قالوا : هيهيات فقلبوا الألف ياء كما يقال في مصطفاة : مصطفيات ، وفي أرطى : أرطيات؟ فالجواب : أن هذا إنما هو حكم المعرب ، وأما المبني فإنه يحذف منه الألف في الجمع بالألف والتاء كما قالوا في جمع إلى : إلات [٤] [٥ / ٣٤].
ثم قال : وهيهات تثنية : هيها ، ثم إن ابن عصفور أطال الكلام في هذه الكلمة ، واعلم أني لم أتحقق ما قاله ، ثم إنه حكم بالجمعية مع حكمه أن الكلمة مبنية لقوله : «وأما المبني فإنه تحذف منه الألف» ولا شك أن المبني لا يجمع ، وكذا لا يثنى ، وقد حكم بأن «هيهات» تثنية «هيها».
وبعد فلم يتضح لي ما قاله ، وأما كونه حكم بأن الكلمة قد تكون مصدرا ؛ فإذا صحّ يقال له : لا مجامعة بين المصدر واسم الفعل ، فتكلم على الكلمة اسم فعل ثم تكلم عليها مصدرا ، كما أورد الكلام في «رويد» و «بله» ولا حاجة إلى خلط حكمها مصدرا بحكمها اسم فعل ، وقد ذكر الشيخ في شرحه [٥] غالب ما ذكره ابن عصفور دون أن ينسبه إليه ، ثم قال [٦] : «والذي نختاره أن الضم في «هيهات» والكسرة ليست لأجل أنها جمع وأن «أيهان» و «هيهان» ليسا بمثنيين ؛ بل يعتقد أن ذلك وغيره من الأوجه المذكورة فيها إنما هو من بلاغتهم واتساعهم في اللفظ الواحد ـ
[١]انظر التذييل (٦ / ١٩٤).
[٢]انظر التذييل (٦ / ١٩٤ ، ١٩٥).
[٣] أي : ابن عصفور.
[٤]انظر التذييل (٦ / ١٩٥) وقد نقل الشيخ أبو حيان هذا الكلام دون أن ينسبه.
[٥]انظر التذييل (٦ / ١٩١ ـ ١٩٨).
[٦]المرجع السابق (٦ / ١٩٥ ، ١٩٦).