شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٧١ - حكم فعل الأمر من أنواع الأفعال السابقة
[حكم فعل الأمر من أنواع الأفعال السابقة]
قال ابن مالك : (فصل : صيغة فعل الأمر من كلّ فعل كمضارعه المجزوم المحذوف أوّله ، فإن لّم يكن من «أفعل» وسكن تالي حروف المضارعة لفظا أولي همزة الوصل ، وإن كان من «أفعل» افتتح بهمزته مطلقا).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قال المصنف [١] : التعبير عن فعل الأمر بكونه كمضارعه المجزوم المحذوف أوله يعم نحو : «عد» [٢] و «ر» و «سل» [٣] و «قم» و «زد» و «دحرج» و «علّم» و «راقب» فإنها ليس بينها وبين مضارعاتها المجزومة إلا حذف حرف المضارعة منها ، وثبوته في المضارع المجزوم ، وهكذا كل أمر من فعل يلي حرف المضارعة منه متحرّك [٤] ، فإن سكن لفظا تالي حرف المضارعة ولم يكن ماضيه «أفعل» حذف حرف المضارعة وجعل موضعه همزة الوصل ، كقولك في : يستمع ، وينطلق ، ويستخرج ، ويحبنطئ : استمع ، وانطلق ، واستخرج ، واحبنطئ.
فإن كان ماضيه «أفعل» حذف حرف المضارعة وجعلت مكانه همزة قطع مفتوحة وذلك واجب في كل فعل أمر ماضيه على وزن «أفعل» صحيحا كان كـ «أكرم» أو معتلّا كـ «أقم» [٥] أو مدغما عينه في لامه كـ «أعدّ» [٦] ولا ستواء الأنواع الثلاثة [٧] في الافتتاح بالهمزة المفتوحة قلت : «وإن كان من أفعل افتتح بهمزة مطلقا».
[١]انظر شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٤٦٤).
[٢]مضارعه : يعد وأصله : يوعد إلا أن الواو حذفت ؛ لأن فاء الكلمة في المضارع إذا كانت واوا من فعل يفعل تحذف إذا كان مكسور العين فيقال : يعد ، وقد اختلف النحاة في علة حذف هذه الواو فقال البصريون : إن العلة هي وقوع الواو بين ياء مفتوحة وكسرة ، وقال الكوفيون : إن العلة هي قصد الفرق بين الفعل المتعدي والفعل اللازم ، انظر شرح المفصل للرازي (٣ / ١٥٧) (رسالة) ، والإنصاف (٢ / ٧٨٢) (المسألة ١١٢) ، والهمع (٢ / ٢١٨) ، والأشموني (٤ / ٣٤١).
[٣] ماضيه : سلت ، ومضارعه : أسل. انظر اللسان (سأل).
[٤]انظر المفصل (ص ٢٥٦) ، وابن يعيش (٧ / ٥٨) ، وقال الرازي في شرح المفصل (٣ / ١٥٢) (رسالة) : «وإنما كان لفظ الأمر مأخوذا من الفعل المضارع دون الماضي ؛ لأن الماضي وقع ومضى فيمتنع الأمر به».
[٥] مضارعه : يقيم وأصله : يقوم حدث فيه إعلال بالنقل وإعلال بالقلب.
[٦] مضارعه : يعدّ.
[٧] وهي ما كان على وزن أفعل صحيحا أو معتلّا أو مدغما عينه في لامه.