شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٢٦ - ٣٦٦٦ ـ قليلا به ما يحمدنّك وارث
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما المسألة الثانية : فهي التي أشار إليها المصنف بقوله : والنّفي بلا متّصلة كالنّهي على الأصحّ ، قال في شرح الكافية [١] : «وقد يؤكد بإحدى النونين المضارع المنفي بلا تشبيها بالنهي كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)[٢] ، قال [٣] : وقد زعم قوم أن هذا نهي وليس بصحيح ، ومثله قول الشاعر :
|
٣٦٧٣ ـ فلا الجارة الدّنيا بها تلحينّها |
ولا الضّيف منها إن أناخ محوّل [٤] |
إلا أن توكيد «تصيبن» أحسن لاتصاله بـ «لا» فهو بذلك أشبه بالنهي كقوله تعالى : (لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ)[٥] بخلاف قول الشاعر : «تلحينّها» فإنه غير متصل بـ «لا» فبعد شبهه بالنهي ومع ذلك فقد سوغت توكيده «لا» وإن كانت منفصلة ، فتوكيد «تصيبن» لاتصاله بـ «لا» أحق وأولى» [٦] انتهى.
وذكر الشيخ [٧] عن الزجاج قال : زعم بعضهم أنه خبر فيه طرف من النهي كما تقول : أنزل عن الدّابّة لا تطرحنّك [٥ / ٤٦][٨] ومثله : (لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ)[٩] ، ـ
[١]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٤٠٣).
[٢] سورة الأنفال : ٢٥.
[٣] أي ابن مالك.
[٤] هذا البيت من الطويل وقائله كما ذكرنا النمر بن تولب العكلي من قصيدة لامية طويلة.
الشرح : قوله : الدنيا أي القريبة ، وتلحينها : من لحيته ألحاه لحيا : إذا لمته ولاحيته ملاحاة إذا نازعته وقوله : إن أناخ : أي إذا برّك راحلته ، وقوله : محول بضم الميم من التحويل يشير بهذا إلى كرم الممدوحة بأن جارتها لا تلومها ولا تنازعها ولا هي تمنع ضيفها إذا برك عندها ، وقوله : منها ويروى «عنها» يتعلق بقوله محول أي الحميرة المذكورة في أول القصيدة وهو :
|
تأبد من أطلال جمرة مأسل |
فقد أقفرت منها سراء فيذبل |
والشاهد فيه : في قوله «تلحينها» حيث أكده بالنون بعد لا النافية تشبيها لها باللفظ بلا الناهية. انظر البيت في العيني (٤ / ٣٤٢) والأشموني (٣ / ٢١٨).
[٥] سورة الأعراف : ٢٧.
[٦]نقل هذا الكلام عن شرح الكافية الشافية (٣ / ٢١٨ : ٢١٩) الأشموني ثم قال : «ما اختاره الناظم هو ما اختاره ابن جني ، والجمهور على المنع» وانظر شرح الألفية لابن الناظم (ص ٦٢٤).
[٧]انظر التذييل (٦ / ٢٥٦).
[٨]قال الأشموني (٣ / ٢١٩): «وقال الفراء : الجملة جواب الأمر نحو قولك : انزل عن الدابة لا تطرحنك.
[٩] سورة النمل : ١٨.