شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١٦ - أحكام «أن» المخففة و «أن» المصدرية
[أحكام «أن» المخففة و «أن» المصدرية]
قال ابن مالك : (وينصب بـ «أن» ما لم تل علما أو ظنّا في أحد الوجهين ، فتكون مخفّفة من «أنّ» ناصبة لاسم لا يبرز إلّا اضطّرارا ، والخبر جملة ابتدائيّة أو شرطيّة أو مصدّرة بـ «ربّ» أو فعل يقترن غالبا إن تصرّف ولم يكن دعاء بـ «قد» وحدها ، أو بعد نداء ، أو بـ «لو» أو بحرف تنفيس ، أو نفي ، وقد تخلو من العلم والظّنّ فتليها جملة ابتدائيّة ، أو مضارع مرفوع لكونها المخفّفة [١] أو محمولة عليها أو على «ما» المصدريّة).
______________________________________________________
وللباحث أن يقول : «لم» متوجهة إلى الفعل الداخلة هي عليه ، و «إن» الشرطية ليست متوجهة إلى «يفعل» إنما هي متوجهة إلى «لم يفعل» ؛ لأن المشروط في قولنا : إن لم يفعل ؛ إنما هو عدم الفعل ، وإذا كان كذلك فلا يقال : اجتمع عاملان ضعيف وقوي ؛ لأن هذا الكلام يوهم أن العاملين [٥ / ٩٥] متوجهان إلى شيء واحد ، ثم لا يعقل ضعف «لم» وقوة «إن» بل كل منهما قوي بالنسبة إلى ما يستحقه من العمل ، على أن القول بأن عامل الرفع حروف المضارعة قول ظاهر الفساد ؛ لأن المضارع إنما صار مضارعا بهذه الأحرف ، فكل حرف منها هو جزء من الفعل المبدوء به ، وجزء الكلمة لا يكون عاملا فيها [٢].
وقد ذكر الشيخ مذاهب أخر في الرافع للفعل ، وذكر أن المذاهب فيه سبعة [٣].
ولا يخفى أن ذكر هذه المذاهب الواضحة البطلان لا ينبغي التشاغل به ، ثم إنه بعد ذكر المذاهب كأنه قصد الإشارة إلى فساد ما اختاره المصنف فذكر ما لم أتحققه فتركت إيراده لذلك ، ولأنه لا فائدة فيه ؛ لأن كون عامل الرفع في الفعل ذا أو ذا ، لا يجدي شيئا في الخارج ، وقد قال هو في شرحه [٤] : إن الخلاف في ذلك لا ينشأ عنه حكم نطقي.
قال ناظر الجيش : اعلم أن المصنف أفرد عوامل الجزم بباب ، وقصر هذا الباب ـ
[١] في نص التسهيل (ص ٢٢٨): «لكونها مخففة من «أن» عند الكوفيين ومشبهة بـ «ما» أختها عند البصريين» وقد ذكر المحقق أن المصنف كتب العبارة الأولى ثم ضرب عليها وأثبت العبارة المحققة التي في نص التسهيل.
[٢]انظر : حاشية الصبان (٣ / ٢٧٧).
[٣]انظر : التذييل (٦ / ٤٩٨ ـ ٤٩٩).
[٤]انظر : التذييل (٦ / ٥٠٠).