شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١٤ - اختلاف النحويين ومذاهبهم في رافع المضارع
[اختلاف النحويين ومذاهبهم في رافع المضارع]
قال ابن مالك : (يرفع المضارع لتعرّيه من النّاصب والجازم ، لا لوقوعه موقع الاسم خلافا للبصريّين).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : اختلف في عامل الرفع في الفعل : والأصح أنه معنوي ، فقال البصريون [١] : وقوعه موقع الاسم ، أي وقوعه حيث يصح وقوع الاسم ، لا أن الموضع كان فيه الاسم فأزيل ووقع الفعل مكانه ، وقال الفراء ومن وافقه من الكوفيين [٢] تجرده من الناصب والجازم.
والمراد بتجرده منهما : أنهما لم يباشراه لا أنهما كانا فأزيلا ورفع الفعل بعد إزالتهما.
قال المصنف في شرح الكافية [٣] مشيرا إلى هذا المذهب : «وهو قول حذاق الكوفيين وبه أقول ؛ لسلامته من النقض ، بخلاف القول الآخر ـ يعني قول البصريين ـ فإنه ينتقض بنحو : هلا تفعل وجعلت أفعل ، وما لك لا تفعل؟ ، ورأيت الذي يفعل ، فإن الفعل في هذه المواضع مرفوع مع أن الاسم لا يقع فيها ، ولو لم يكن للفعل رافع غير وقوعه موقع الاسم لكان في هذه المواضع مرفوعا بلا رافع فبطل القول بأن رافعه وقوعه موقع الاسم ، وصح القول بأن رافعه التجرد من الناصب والجازم». انتهى.
ولا تخفى قوة هذا الاستدلال ، وقد أجيب عن ذلك بما هو مقبول ، قال الإمام بدر الدين [٤] بعد تمثيله بـ «لو يقوم زيد» و «هلا يفعل» مقيما بذلك صحة الدليل على قول الكوفيين فإن قيل : لا نسلم أن الرافع للمضارع لو كان وقوعه موقع ـ
[١]انظر : الكتاب (٣ / ٨ ـ ١٢) والإنصاف (ص ٥٥٠) مسألة رقم (٧٤) ، وشرح الكافية الشافية (٣ / ١٥١٩) ، وفي شرح التصريح (٢ / ٢٢٩): «خلافا للبصريين غير الأخفش والزجاج».
[٢]انظر : الإنصاف (ص ٥٥٠) وما بعدها ، وشرح الألفية للأبناسي (٢ / ٢٦١) ، وشرح التصريح (٢ / ٢٢٩) والأشموني (٣ / ٢٧٧).
[٣]انظر : شرح الكافية الشافية (٣ / ١٥١٩) تحقيق د / عبد المنعم أحمد هريدي.
[٤]انظر : شرح التسهيل للإمام بدر الدين (تكملة شرح والده) (٤ / ٦) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ود / بدوي المختون ، وانظر : شرح الألفية لابن الناظم (ص ٦٦٥).