شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٦١ - ٣٩١٦ ـ لدوا للموت وابنوا للخراب
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٣٩١٨ ـ فما جمع ليغلب جمع قومي |
مقارنة ولا فرد لفرد [١] |
فظاهره أن لام «كي» دخلت بعد ما لا يستقل كلاما ؛ لأنه لم يتقدمها إلا قوله : فما جمع وليس بكلام ، وتأوله الفراء [٢] على أن لام [٥ / ١٣٥] «كي» دخلت على اسم لا فعل له ؛ لأن الاسم مأخوذ من الفعل ودالّ عليه ، والتقدير عنده : فما قوم يجتمعون ليغلبوا ، فأدى «جمع» هذا المعنى ، وهذا التأويل ليس بجيد ؛ لأن لام «كي» مع ما بعدها من الفضلات وما قبلها لا يكون إلا مستقلّا ، ولو صرح بقوله : فما قوم يجتمعون لم يكن أيضا كلاما.
وتأوّله بعض أصحابنا على أن اللام فيه لام الجحود و «كان» مضمرة لدلالة المعنى عليه ، التقدير : فما كان جمع ليغلب جمع قومي ، قال [٣] : قال هذا المتأوّل : ونظير ذلك قول أبي الدرداء [٤] في الركعتين بعد العصر : «ما أنا لأدعهما» [٥] ، أي : ما كنت لأدعهما ، فأضمر «كان» فانفصل الضمير الذي هو اسمها. انتهى ما أشار إليه من الفروق ، ولا يخفى أن بعض ما ذكره غير محتاج إلى التنبيه عليه ؛ لأن ذلك يعرف من جهة المعنى الذي وضع الحرف له مثلا قوله : إن المنصوب بعد لام الجحود لا يكون سببا فيما قبلها ، بخلاف لام «كي» ، يقال فيه : كيف يتصور ذلك ولام «كي» إنما هي للتعليل؟ فوضعها أن تكون داخلة على ما هو علة وسبب ، ولام الجحود وضعها أن تكون لتوكيد النفي الذي تقدمها ، فالمنافاة بينهما في ذلك حاصلة بالوضع.
وكذا قوله أولا : إن إضمار «أن» مع لام الجحود واجب ومع لام «كي» ـ
[١] هذا البيت من الوافر لقائل مجهول.
والشاهد فيه قوله : «فما جمع ليغلب» حيث يوحي ظاهره بأن لام «كي» دخلت بعد ما لا يستقل كلاما وهذا ليس من شأنها ، وتأوله الفراء على أن لام «كي» دخلت على اسم لا فعل له ، والتقدير عنده : فما قوم يجتمعون ليغلبوا. وأولوه على أن اللام فيه لام الجحود و «كان» مضمرة بعد النفي ، والتقدير : فما كان جمع ليغلب جمع قومي. والبيت في المغني (ص ٢١٢) ، وشرح شواهده (ص ٥٦٢) ، والأشموني (٣ / ٢٩٣).
[٢]انظر : الارتشاف (٢ / ٤٠١) تحقيق د / مصطفى النحاس.
[٣] أي : أبو حيان.
[٤]أبو الدرداء : اسمه عويمر بن زيد ، صحابي جليل ، حكيم هذه الأمة ، وسيد القراء بدمشق ، توفي سنة (٣٣ ه). انظر ترجمته في طبقات القراء (١ / ٦٠٦) ، والإصابة (٣ / ٤٦) ، وسير أعلام النبلاء (٢ / ٣٣٥).
[٥]انظر : المغني (ص ٢١٢) ، والأشموني (٣ / ٢٩٤).