شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٨ - ٣٧٧٧ ـ كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما الآيتان الشريفتان فقد ذكر المعربون [١] أن حرف الجر يقدر فيها التقدير : وما لنا في أن لا نقاتل في سبيل الله ، وما لكم في أن لا تنفقوا في سبيل الله ، وللمصنف تخريج أحسن من هذا وهو أن (وَما لَنا)[٢] ضمّن معنى : وما منعنا ؛ فـ «أن» مصدرية لا زائدة التقدير : وما منعنا أن لا نقاتل [٣].
الحكم الثالث : أن «أن» الناصبة للفعل قد علمت أنها لا تقع بعد أفعال العلم وإن وقعت بعد علم وجب تأويل العلم بغيره ، لكن خالف في ذلك الفراء وابن الأنباري فأجازا [٤] وقوعها بعد العلم دون تأويل ، قالا : فيجوز أن يقال : علمت أن يقوم زيد بالنصب دون تأويل «علمت» ، والجمهور [٥] على خلاف [٥ / ٩٨] ما قالا ، ومستندهم أن «أن» إذا كانت المخففة فهي للتوكيد ، فيناسب معناها معنى الفعل الذي يقتضي تأكيد الشيء وثبوته واستقراره ، وإذا كانت الناصبة للفعل فهي لا تقرن إلا بما ليس بمستقر ولا ثابت ؛ لأنها إنما بابها أن تدخل على ما هو مستقبل ، وإنما دخلت على الماضي من جهة مشاركته للمستقبل في أنه ليس بثابت في الحال لتقضيه ، كما أن المستقبل ليس بثابت لعدم وقوعه ، فكذلك لم تقع معمولا إلا للأفعال التي تقتضي التحقيق ، هكذا عللوا هذه المسألة [٦] ، وهو تعليل إقناعي.
وقد استدل الفراء وابن الأنباري على ما ذهبا إليه بقراءة [٧] مجاهد [٨] : (أفلا يرون ألّا يرجع إليهم قولا) وبقول الشاعر : ـ
[١]انظر : البيان في غريب إعراب القرآن للأنباري (١ / ١٦٥) ، والتبيان للعكبري (١٩٦).
[٢] سورة البقرة : ٢٤٦.
[٣]انظر : شرح الكافية الشافية (٢ / ٦١٥) ، ومعاني القرآن (١ / ١٢٨ ، ١٩٢) ، وانظر المغني (ص ٣٤) وقال ابن هشام : «وفيه نظر لأنه لم يثبت إعمال الجار والمجرور في المفعول به ولأن الأصل أن لا تكون لا زائدة ، والصواب قول بعضهم : إن الأصل : وما لنا في أن لا نفعل كذا».
[٤]انظر : شرح التسهيل لبدر الدين (٤ / ١٢) والأشموني (٣ / ٢٨٢).
[٥]انظر : الأشموني (٣ / ٢٨٢).
[٦]انظر : حاشية الصبان (٣ / ٢٨٢ ، ٢٨٣).
[٧]في التبيان للعكبري (ص ٩٠١): «وقد قرئ (يرجع) بالنصب على أن تكون أن الناصبة وهو ضعيف لأنّ يرجع من أفعال اليقين» ، وانظر : الأشموني (٣ / ٢٨٢).
[٨]مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي ، ومولى بني مخزوم ، تابعي مفسر من أهل مكة ، قال الذهبي : شيخ القراء والمفسرين ، أخذ التفسير عن ابن عباس قرأه عليه ثلاث مرات ، يقال : إنه مات وهو ساجد سنة (١٠٤ ه). وطبقات القراء (٢ / ٤١) ، والأعلام (٥ / ٢٧٨).