شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٨٠ - حكم المضارع بعد «حتى» نصبا ورفعا
.................................................................................................
______________________________________________________
وإذ قد تقرر هذا فلنذكر أمورا :
منها : أن الشيخ قال [١] : إن المصنف أهمل أحد وجهي الرفع ، قال : وذلك أنهم ذكروا أن الرفع على وجهين :
أحدهما : أن يكون ما بعد «حتى» مشروعا فيه وهو الحال ، أو متمكنا منه غير ممنوع منه وهو المؤول بالحال.
والوجه الثاني : أن يكون ما قبلها سببا لما بعدها ويكونان متصلي الوقوع في ما مضى ، لا مهلة بينهما بل الثاني واقع عقيب الأول نحو : سرت حتى أدخل المدينة أي : سرت فدخلت المدينة ، فيكون معناها كمعنى الفاء. انتهى.
وأقول : إن هذا داخل تحت قوله : أو مؤوّلا به لأن المقصود منه حكاية الحال التي كان متلبسا بها.
ومنها : أنه قد دخل تحت قول المصنف : فإن دلّ على حدث غير واجب نحو : ما سرت حتى أدخل المدينة ، وقلّما سرت حتى أدخلها ، إذا أردت بـ «قلما» النفي المحض ، و: أسرت حتى تدخلها؟ وقد عرفت المقتضي لوجوب النصب ، وعرفت أن الأخفش يجيز الرفع فقيل : المسألة مسألة خلاف بين سيبويه والأخفش ، وقيل :
ليست مسألة خلاف كما سيتأتى الإشارة إلى ذلك في كلام ابن عصفور ؛ لأن الوجه الذي منع سيبويه الرفع به غير الوجه الذي جوز الأخفش الرفع به ، والوجه الذي منع سيبويه به هو أن نفي السير لا يكون سببا للدخول [٢] ، والوجه الذي جوز به الأخفش هو أن يكون أصل الكلام واجبا وهو : سرت حتى أدخل المدينة ، ثم أدخلت أداة النفي على الكلام بأسره فتنفي أن يكون عنك سير كان عنه دخول ، فكأنك قلت : ما وقع السير الذي كان سببا لدخول المدينة [٣] ، ومن ثمّ قال السيرافي : والذي عندي أن أبا الحسن أراد : أن «ما» تدخل على «سرت حتى أدخلها» بعد وجوب الرفع فتنفي جملة الكلام الى آخر كلامه الذي تقدم ذكره. ـ
[١]انظر : التذييل (٦ / ٧١٤).
[٢]انظر : الكتاب (٣ / ٢٢ ، ٢٣).
[٣]انظر : التذييل (٦ / ٧١٦) ، ومنهج الأخفش (ص ٤١٣).