شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٧٧ - أحكام خاصة بهمزة الوصل
.................................................................................................
______________________________________________________
حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ)[١] وكان حقّها أن تحذف كما يحذف غيرها من همزات الوصل إذا وليت همزة الاستفهام نحو : (أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ)[٢] إلا أنها لو حذفت لم يعلم أن الباقية همزة استفهام لأنها مفتوحة ، واللفظ بالاستفهامية في موضعها كاللفظ بها دون استفهام فلو لم تبدل أو تسهل بعد همزة الاستفهام لكان الاستفهام لا يعرف به ، والمشهور إبدالها ألفا ، وقد تسهل كقول الشاعر :
|
٣٥٧٥ ـ وما أدري إذا يمّمت أرضا |
أريد الخير أيّهما يليني |
|
|
الخير الّذي أنا مبتغيه |
أم الشّرّ الّذي هو يبتغيني [٣] |
وكقول الآخر :
|
٣٥٧٦ ـ الحقّ إن دار الرّباب تباعدت |
أو انبتّ حبل أنّ قلبك طائر [٤] |
وإذا نقلت حركة همزة إلى الساكن الذي جيء بهمزة الوصل لأجله استغني عن همزة الوصل كقول بعض العرب : «ن نؤيك» يريد : انأ نؤيك أي : أصلحه [٥]. ـ
[١] سورة الأنعام : ١٤٣ ، ١٤٤.
[٢] سورة الصافات : ١٥٣.
[٣] هذان البيتان من الوافر وهما للمثقب العبدي (ديوانه ص ٢١٣).
الشرح : «يممت» قصدت ، و «الخير والشر» ـ بالرفع ـ بدل من قوله أيهما ولهذا قرن بحرف الاستفهام ، ويروى «وجهت» بدل «يممت» وهي رواية السيوطي في شرح شواهد المغني (ص ١٩١) ، ويروى : «أمرا» بدل «أرضا» وهي رواية الضبي في المفضليات (ص ٢٩٢) ، والبغدادي في الخزانة : (٤ / ٤٢٩) ، ويروى «وجها» بدل : أرضا وهي رواية السيوطي في شرح شواهد المغني (ص ١٩١) ، والبغدادي في شرح شواهد الشافية (٤ / ١٨٨) ، والفراء في معاني القرآن (١ / ٢٣١) ، (٢ / ٧).
[٤] هذا البيت من الطويل وهو لعمر بن أبي ربيعة ديوانه (ص ١٠١).
الشرح : الحق : مبتدأ وخبره قوله أنّ قلبك طائر ، والعائد محذوف أي طائر له أي لأجله أي لأجل بعد دار الرباب ، وإن شرطية وجواب الشرط محذوف للعلم به ، والرباب : بزنة سحاب : اسم امرأة ، انبت : أي انقطع من البتّ وهو القطع ، وأراد بالحبل حبل المودة وهي الصلة التي كانت بينهما.
والشاهد فيه قوله : الحق على أن همزة الوصل فيه بين بين. وانظر البيت في شرح التصريح (٢ / ٣٦٦) والأشموني وحاشية الصبان (٤ / ٢٧٨).
[٥] انظر اللسان (نأى) ، والنّؤي : حفرة حول الخباء يدخله ماء المطر ، وقال ابن بري : هذا إنما يصح إذا قدّرت فعله نأيته أنآه فيكون المستقبل ينأى ، ثم تخفف الهمزة على حد يرى فتقول : ن نؤيك كما تقول : ر زيدا. اللسان (نأى).