شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٨٥ - حكم المضارع بعد «حتى» نصبا ورفعا
.................................................................................................
______________________________________________________
فهم قد أخذوا سببا وغلطوا فيه فجعلوه غير سبب.
الثانية :
أن الفراء [١] منع النصب في ما لا يتطاول من الأفعال أي : الذي لا يمتد [٢] نحو : قمت حتى آخذ بحلقه ؛ لأن المعنى : قمت فأخذت ولم يتمادّ القيام حتى لزم أن يكون قمت إلى هذه الغاية ، وردّ بأن النصب هنا على معنى : «كي» [٣].
الثالثة :
أن الكسائي جوّز النصب في فعل الحال وإن كان ما قبله سببا وأجاز ذلك في قول حسان رضي الله تعالى عنه[٤]:
|
٣٩٢٨ ـ يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم |
لا يسألون عن السّواد المقبل [٥] |
وردّ ذلك بأنه لم يرد به سماع ولا يقبله القياس لأن النواصب تخلص الفعل للاستقبال.
الرابعة :
أنهم فصّلوا في غير السبب الفعل الذي بعد «حتى» إلى ما هو حادث وإلى ما ليس كذلك ، فما كان حادثا فالنصب نحو : سرت حتى تطلع الشمس ، وإن كان غير حادث فالرفع نحو : سرت حتى يعلم الله أني كالّ [٦] ، قالوا : فلا يتصور هنا إلى أن لأن هذا لم يحدث عن سيرك فيكون غاية له ، ولا يتصور معنى : «كي» ؛ لأن المعنى ليس عليها ، وردّ ذلك بأن علم الله تعالى أني كالّ حادث عن سيري ؛ لأن الله تعالى لا يعلم أني كالّ في الحال إلا إذا كنت كالّا في الحال ، فتعلق العلم هنا حادث وسببه سيرك ، فلهذا كان مرفوعا لا كما قالوه ، وامتنع النصب على معنى «إلى أن» لأن المعنى يبطل ، ألا ترى أنك إذا قلت : سرت حتى يعلم الله أني ـ
[١]انظر : معاني القرآن للفراء (١ / ١٣٣).
[٢]أي : ليس له غاية ينتهي إليها. شرح الجمل (٢ / ١٣٠).
[٣] قال ابن عصفور : «كأنه قال : قمت كي آخذ بحلقه».
[٤] لم ينسبه ابن عصفور في شرح الجمل.
[٥] سبق شرحه.
والشاهد فيه هنا : نصب ما بعد «حتى» على مذهب الكسائي.
[٦]انظر : الكتاب (٣ / ١٩).