شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٨١ - حكم المضارع بعد «حتى» نصبا ورفعا
.................................................................................................
______________________________________________________
وأقول : إن هذا الأمر هو الظاهر ، وهو أن لا خلاف بين الإمامين ، فالذي اعتبره سيبويه لا يمنعه الأخفش والذي اعتبره الأخفش لا يمنعه سيبويه ، لكنهم اتفقوا على أن الرفع غير مسموع في ذلك وأن الأخفش إنما أجاز ذلك بالقياس ، ونقلوا [١] أن الأخفش كان يقول : إن الرفع في النفي جائز في القياس إلا أن العرب لم تستعمله ، قالوا : فإذا كان معترفا بأن العرب لم تستعمله لم يجب أن يلتفت إليه لأنا إنما نتكلم بما تكلمت به العرب ولسنا نحدث [٥ / ١٤١] لغة.
ومنها : أن الشيخ ذكر في شرحه [٢] : أن بعض النحويين تكلم على «حتى» كلاما طويلا بالنسبة إلى سائر أحوالها من كونها جارة للاسم وداخلة على الفعل وعاطفة وابتدائية قال : ونحن نلخص من كلامه ما يليق بمسائل هذا الشرح من كونها تدخل على الفعل غاية أو سببية يصلح مكانها «كي» ، أو سببية بمعنى «الفاء» أو غير سببية ، وربما انجر مع ذلك مسائل من كونها جارة أو عاطفة ، ثم إنه [٣] شرع في إيراد ذلك ، وأطال الكلام وذكر ما يعسر ضبطه ، وإذا حقق الناظر نظره رأى أن غالب ما يذكر مستغنى عنه بما قد تقرر من أحكام «حتى» التي تقدمت الإشارة إليها في هذا الفصل.
وبعد : ففي ما ذكره الجماعة [٤] كفاية ، فأنا أقتصر عليه ، وهو أنهم ذكروا أن «حتى» حرف غاية وتأتي في الكلام على ثلاثة أضرب : عاطفة ، وابتدائية ، وجارة ، فالعاطفة ذكرت في باب «العطف» ، والجارة ذكرت في باب «حروف الجر».
وأما الابتدائية فإنها تدخل على جملة مضمونها غاية لشيء قبلها ، والجملة قد تكون اسمية كقول الشاعر :
|
٣٩٢٧ ـ فما زالت القتلى تمجّ دماءها |
بدجلة حتّى ماء دجلة أشكل [٥] |
[١]نقل ذلك أبو حيان عن أبي محمد بن السيد البطليوسي. انظر : التذييل (٦ / ٧١٩).
[٢]انظر : التذييل (٦ / ٧٢٠).
[٣]أي : الشيخ أبو حيان. انظر : التذييل (٦ / ٧٢٠) وما بعدها.
[٤] أي : المغاربة وسوف يذكر المؤلف كلام ابن عصفور في المقرب وشرح الجمل إجمالا ثم يذكر ذلك تفصيلا نقلا عن الكتابين المذكورين.
[٥]هذا البيت من الطويل قاله جرير بن الخطفى من قصيدة يهجو بها الأخطل ديوانه (١ / ١٤٣).