شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٦٨ - ٣٩٢٢ ـ كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
.................................................................................................
______________________________________________________
يدّعون أنه قال لهم ذلك ، والمقصود في ذلك المقام العظيم تكذيب عيسى لهم ، وذلك إنما يتم بإبطال ما ادّعوا ، فقال : ما ادّعوه ، فقال : ما ادّعوه ليس بصحيح وهو أني أمرتهم [٥ / ١٣٧] بعبادة غير الله [تعالى] ، إنما كان المقول لهم خلاف ذلك ، فكان القصر حينئذ قصر قلب ، فكأنه قال صلىاللهعليهوسلم : لم أقل لهم ما يدّعونه ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ، ثم إنه صلىاللهعليهوسلم قصد إقامة الدليل على وجوب العبادة عليه وعليهم ، فكمل الكلام بقوله : (رَبِّي وَرَبَّكُمْ)[١].
وأشار المصنف بقوله : (وإن ولي «أن» الصّالحة للتّفسير مضارع معه «لا» إلى آخره إلى أن «أن» في بعض المحال صالحة لأن تكون مفسرة وأن تكون غير مفسرة ، قال في شرح الكافية [٢] : وإذا وقع بعد «أن» المفسرة مضارع رفع نحو قولك : أشرت إليه أن يفعل ؛ بالرفع على معنى «أي» [ويجوز النصب على كون «أن» مصدرية ، فلو كان مع الفعل «لا» جاز رفعه على النفي ومعنى «أي»] ، وجزمه على النهي ومعنى «أي» ، ونصبه على النفي وكون «أن» مصدرية. انتهى.
وعلم من ذلك أن قوله في التسهيل : وإن ولي «أن» الصّالحة للتّفسير مضارع معه «لا» رفع على النّفي ، وجزم على النّهي يستفاد منه أن «أن» تكون مفسرة مع الرفع والجزم ، ولا شك أن الأمر كذلك ، ولكن (أراد أن يتمّ الرّضاعة) بالرفع [٣] على الإلغاء ، وتقدمت الإشارة في أوائل الباب إلى أنها قد تلغى بل قد قال بعضهم [٤] :
يحتمل أن تكون مصدرية مع الجزم أيضا وذلك بأن تكون المخففة ، ولكنه بعيد ، وإنما ادعى الكوفيون أن «أن» للمجازاة في قول الشاعر :
|
٣٩٢٣ ـ أتغضب أن أذنا قتيبة حزّتا |
.... [٥] |
من أجل أن «أن» الناصبة لا يفصل بينها وبين الفعل ، فلا يجوز : أن زيد قام خير من أن يقعد ، وفي البيت المذكور قد حصل الفصل ، قالوا : ولا يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة ؛ لأنه لم يتقدم عليها فعل تحقيق ولا شك فتعين أن تكون للجزاء [٦]. ـ
[١] سورة المائدة : ١١٧.
[٢]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٥٣٠).
[٣]هي قراءة مجاهد. انظر : مختصر شواذ القرآن (ص ١٤) ، والبحر المحيط (٢ / ٢١٣).
[٤]انظر : التذييل (٦ / ٧٠١).
[٥] سبق شرحه.
[٦]انظر : التذييل (٦ / ٧٠٢).