شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٦٩ - ٣٩٢٢ ـ كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
.................................................................................................
______________________________________________________
والجواب : أن الفصل بين الحرف الناصب ومنصوبه قد ثبت في الضرورة ، ولم يثبت أن «أن» تكون حرف شرط ، والخليل هو الذي حكم بأنها الناصبة للفعل [١] وكفى بذلك.
وتناول المبرد [٢] ذلك في البيت على أنها المخففة من الثقيلة والتقدير : أتغضب من أجل أنه أذنا قتيبة حزتا؟ ثم حذف الجار ومجروره وخففت «أنّ».
وأما قوله : إنها لا تفيد نفيا خلافا لبعضهم فقال الشيخ [٣] : ذكر أبو محمد بن السيد عن أبي الحسن الهروي [٤] أن «أن» تكون بمعنى «لا» في مذهب بعض النحويين كقوله تعالى : (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ)[٥] قالوا : معناه : لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، وقال آخرون : المعنى : ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم ، قالوا : وقوله تعالى : (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ) اعتراض بين الفعل والمفعول [٦].
وقال الشيخ [٧] : وقد ترك المصنف ذكر معاني أخر لـ «أن» :
منها : أن تكون بمعنى : إذ ، كقوله تعالى : (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ)[٨] ، وكقوله تعالى : (أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ)[٩] ، قال : وهذا ليس بشيء ، بل «أن» في الآيتين مصدرية ، والتقدير : بل عجبوا لأن جاءهم منذر منهم ، وكذلك : يخرجون الرسول وإياكم لأن تؤمنوا بالله ربكم.
ومنها : أن تكون بمعنى : لئلا ، كقولك : ربطت الفرس أن ينفلت ، وكقوله تعالى : (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا)[١٠] ، وقال عمرو بن كلثوم [١١] : ـ
[١]انظر : الكتاب (٣ / ١٦١) ، والتذييل (٦ / ٧٠٢).
[٢]انظر : التذييل (٦ / ٧٠٢) ، والمغني (٢٧) ، وقد بحثت في المقتضب والكامل للمبرد فلم أعثر على البيت ولا تعليق المبرد عليه.
[٣]انظر : التذييل (٦ / ٧٠٢) وقد نقله بتصرف.
[٤]هو علي بن محمد أبو الحسن الهروي ، عالم باللغة والنحو ، من أهل هراة ، سكن مصر وقرأ على الأزهري له الأزهرية في علم الحروف توفي سنة (٤١٥ ه). انظر : ترجمته في بغية الوعاة (٢ / ٢٠٥).
[٥] سورة آل عمران : ٧٣.
[٦] قال أبو حيان بعد هذا الكلام : «انتهى ما نقله أبو محمد بن السيد عن الهروي» وانظر : الأزهرية في علم الحروف للهروي (ص ٢٩).
[٧]انظر : التذييل (٦ / ٧٠٣ ـ ٧٠٦).
[٨] سورة ق : ٢.
[٩] سورة الممتحنة : ١.
[١٠] سورة النساء : ١٧٦.
[١١] هو عمرو بن كلثوم بن مالك من بني تغلب ، شاعر جاهلي ، كان من أعز الناس نفسا ، أشهر