شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٣٤ - حكم الجواب المدلول عليه باسم الفعل جزما ونصبا
.................................................................................................
______________________________________________________
الأسد لا يكون سببا للسلامة فيصح تقديره بـ : إن لا يكن منك دنو فسلامة.
وقد جاء من السماع ما يصلح أن يحتجّ به الكسائي كقول بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين : «يا رسول الله ، لا تشرف يصبك سهم» [١] ، وقوله صلىاللهعليهوسلم : «من أكل من هذه الشّجرة فلا يقرب مسجدنا يؤذنا» [٢] فيمن رواه بالجزم ، ورواية الرفع أكثر ، وحمل ما جاء من ذلك على الإبدال أولى من حمله على الشذوذ [٣]. انتهى كلام بدر الدين رحمهالله تعالى.
وأنا أشير بعد ذلك إلى أمور :
منها : أن تمثيله بقوله : حسبك ينم النّاس ، واتّقى الله امرؤ ، وفعل خيرا يثب عليه ـ يعلم منه أن الخبر المستفاد منه الأمر قد يكون جملة اسمية وقد يكون جملة فعلية ؛ لأنهم ذكروا أن خبر «حسبك» محذوف لا يظهر وتقديره : حسبك السكوت والجملة ضمّنت معنى : اكتف ، كما أن الجملة الفعلية التي هي : «اتقى الله امرؤ» ضمّنت معنى : ليتق الله امرؤ.
وذهب جماعة منهم ابن طاهر [٤] إلى أنه مبتدأ لا خبر له ، قالوا : لأن معناه : اكتف ، فلم يحتج إلى خبر ؛ لأنه في معنى ما لا يخبر عنه.
ونقل الشيخ [٥] عن بعض الجماعة من المغاربة أنه اسم فعل مبني والكاف للخطاب ، قال : وإنما ضمّ آخره ؛ لأنه قد كان معربا فحمل على «قبل» و «بعد» ، قال [٦] : وزعم الأعلم أنه لا خبر له ؛ لأنه مهمل والإهمال عنده يرفع الاسم قال : ولما استعمل استعمال ما ليس له خبر وهو : اكتف لم يحتج إلى خبره ، وردّ [٧] ذلك بأن «حسبك» وحده يتم منه كلامه ، وكلام تام من جزء واحد غير موجود.
ومنها : أن الكسائي إنما أجاز أن يكون للأمر بلفظ الخبر ولاسم الفعل جواب ـ
[١] هذه المقولة قالها أبو طلحة رضي الله تعالى عنه للرسول صلىاللهعليهوسلم يوم أحد.
انظر : البخاري بشرح السندي (٢ / ٣١٤) (باب مناقب الأنصار) ، (٣ / ٢٣) (كتاب المغازي) والرواية في الموضعين بالرفع.
[٢]هذا الحديث رواه الإمام مالك في الموطأ (١ / ١٧) والرواية فيه برفع «يؤذينا» ، وانظر صحيح مسلم (١ / ٣٩٤) برواية «ولا يؤذينّا» ، (١ / ٣٩٥) برواية : «فلا يغشنا في مسجدنا».
[٣]انظر : شرح التسهيل : (٤ / ٤٤).
(٤ ، ٥) انظر : التذييل (٦ / ٦٥٢).
[٦]أي : الشيخ أبو حيان. انظر : التذييل (٦ / ٦٥٣).
[٧] الراد هو الشيخ أبو حيان. انظر : المرجع السابق.