شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧٧ - أسباب صرف ما لا ينصرف وحكم منع المصروف
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما قوله : وإن كان أفعل تفضيل خلافا لمن استثناه فإنه يشير به إلى مذهب الكوفيين ؛ لأنهم هم المستثنون له ، فهم يزعمون أن «أفعل من» لا يجوز صرفه للضرورة معتلين لذلك بأن التنوين إنما حذف من «أفعل» لأجل «من» فلا يمكن أن يجتمع معها كما لا يجتمع التنوين مع الإضافة [١] ، وهذا ليس بشيء ؛ لأن منع الصرف إنما هو لوزن الفعل والوصف ، ويدل على ذلك صرف [٢] : خير منك وشرّ منك مع وجود [من].
وليعلم أن من متأخري النحاة من استثنى من صرف ما لا ينصرف للضرورة في ما آخره ألف قال [٣] : فإنه لا يصرف إذ لا فائدة في صرفه ؛ لأن صرف ما لا ينصرف إما أن يكون لزيادة حرف كما في قول القائل : وهنّ عواقد
وإما لتغيير حركة كما في قول الشاعر :
|
٣٧٥٣ ـ إذا ما غزوا في الجيش حلّق فوقهم |
عصائب طير تهتدي بعصائب [٤] |
فصرف «عصائب» لأن القوافي مخفوضة ، ولا شك أن ما آخره ألف يستوي فيه الرفع والنصب والخفض ، فانتفى تغيير الحركة ، وإذا زيد فيه التنوين سقطت الألف لالتقاء الساكنين ، فيذهب حرف لمجيء حرف آخر. ـ
كان وهو فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث. والشاهد في : «أحيمر» حيث كونه للضرورة مع كونه مستحقّا للمنع ، والبيت في المقرب (٢ / ٢٠٢) ، والتذييل (٦ / ٤٥١) ، والعيني (٤ / ٣٧٧) ، والأشموني (٣ / ٢٧٤).
[١]انظر شرح الجمل لابن باشاذ (رسالة) (ص ٣٣٦) ، والإنصاف (ص ٤٨٨) مسألة (٦٩) ، والتذييل (٦ / ٤٥٢).
[٢]انظر شرح الجمل لابن بابشاذ (ص ٣٣٦) ، والإنصاف (ص ٤٩١) والتذييل (٦ / ٤٥٢).
[٣]قال ابن بابشاذ في شرح الجمل (ص ٣٣٦): «فإذا أثبت هذا فكل ما لا ينصرف يجوز صرفه ضرورة إلا إذا كان في آخره ألف التأنيث المقصورة مثل حبلى وسكرى ودنيا ، فإن صرفه لا يزيد من وزنه ولا ينقص منه فلم يكن لصرفه معنى» وانظر ابن يعيش (١ / ٦٧) والتذييل (٦ / ٤٥١).
[٤]هذا البيت من الطويل وهو للنابغة الجعدي في ديوانه : الشرح : قوله : حلق فوقهم عصائب طير : يقول : إذا رأت النسور وغيرها من سباع الطير أهبتهم للقتال علمن أن ستكون ملحمة ، فهي ترفرف فوق رؤوسهم وتتبعهم ، وقوله : تهتدي بعصائب : أي يتبع بعضها ويهتدي بعضها ببعض. والشاهد في البيت : صرف «عصائب» مع استحقاقه للمنع للضرورة ؛ لأن القوافي مخفوضة. والبيت في الشعر والشعراء (ص ١٧٥) وديوان النابغة (ص ٤٢) وابن يعيش (١ / ٦٨) ، والتذييل (٦ / ٤٥١).