شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٥١ - إذن الناصبة للمضارع وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
وحكى سيبويه [١] عن بعض العرب الفصحاء إهمال «إذن» مع استيفاء شروط العمل. انتهى.
وقد عرف من كلامه أن الشروط لعملها ثلاثة : كون الفعل الذي تعمل فيه مستقبلا ، وكونه متصلا بها غير مفصول بينها وبينه إلا بقسم ، وكونها صدر الجملة ، وهي التي أشار إليها في التسهيل بقوله : مصدّرة إن وليها أو ولي قسما وليها ولم يكن حالا.
أما اشتراط استقبال الفعل : فلأن أخوات «إذن» من النواصب يتخلص الفعل معها للاستقبال ، فعرفنا أن الناصب يخلص المضارع للاستقبال فوجب أن لا يكون لها عمل في ما هو حال [٢].
وأما اشتراط عدم الفصل : فلأن نواصب الفعل لا يفصل بينها وبين منصوبها [٣] ، وإنما جاز الفصل بالقسم ؛ لأن القسم هو تأكيد لمضمون الجملة ، وإذا كان الفاصل يفيد التأكيد فكأنه يعدّ غير فاصل ، ويدل على الاعتداد به في الفصل الفصل به بين الجار والمجرور في النثر نحو : اشتريته بو الله ألف درهم وبين المضاف والمضاف إليه نحو قولهم : هذا غلام والله زيد ، حكاه الكسائي عن العرب [٤].
ولم يفصلوا بالظرف بين المتضايفين ولا بين الجار والمجرور إلا في الضرورة ، وذكر ابن أبي الربيع أن الفصل بين «إذن» والفعل بالنداء أو بـ «لا» كالفصل بالقسم فلا يبطل عملها [٥].
وأقول : أما كون الفصل بـ «لا» غير معتد به فظاهر ؛ لأنها لم يعتد بها فاصلة ـ
[١]قال في الكتاب (٣ / ١٦): «وزعم عيسى بن عمر أن ناسا من العرب يقولون : إذن أفعل ذاك في الجواب».
[٢]انظر : الهمع (٢ / ٦) ، والصبان (٣ / ٢٨٧).
[٣]انظر : الكتاب (٣ / ١٣) وشرط اتصالها بالمضارع لضعفها مع الفصل عن العمل فيما بعدها. انظر شرح التصريح (٢ / ٢٣٥).
[٤]انظر : شرح الكافية (٣ / ١٥٣٦) ، وشرح التصريح (٢ / ٢٣٥).
[٥]لعل كلام ابن أبي الربيع هذا في شرح الإيضاح له ولم أعثر عليه ، وذهب ابن بابشاذ إلى جواز الفصل بين «إذن» والفعل بالنداء والدعاء. انظر شرح الألفية للأبناسي (٢ / ٢٧٢) ، وشرح التصريح (٢ / ٢٣٥) ، والأشموني (٣ / ٢٨٩).