شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٥٠ - إذن الناصبة للمضارع وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
وبعد : فأنا أورد كلامه في شرح الكافية ثم كلام ولده ثم أشير إلى ما لا بد منه مما يتعلق بالكلمة المذكورة أعني «إذن».
أما ما ذكره هو فإنه قال [١] : إن «إذن» تنصب المضارع المراد استقباله لا المراد به الحال لأن المراد به الحال لا بد من رفعه بعدها نحو قولك لمن قال : أحبّك : إذن أصدقك ، ولا تنصبه وهو مستقبل إلا إذا صدّرت [٥ / ١٠٣] الجملة بها ، أو كانت في حكم المصدر بها واتصل بها الفعل أو توسط بينهما يمين نحو قولك لمن قال : أزورك : إذن أكرمك ، أو : إذن والله أكرمك ، فالقسم لا يعدّ هنا حاجزا كما لم يعدّ حاجزا بين المضاف والمضاف إليه كقول بعض العرب : هذا غلام والله زيد ، حكاه الكسائي [٢] ، واغتفر ذلك في «إذن» ؛ لأنها غير ممتزجة بما تعمل فيه امتزاج غيرها.
فلو توسطت «إذن» بين ذي خبر وخبر ، أو بين ذي جواب وجواب ألغيت ، ولو قدم عليها حرف عطف جاز إلغاؤها وإعمالها وإلغاؤها أجود وهي لغة القرآن العزيز التي قرأ بها السبعة [٣] في قوله تعالى : (وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً)[٤] ، وفي بعض الشواذ (لا يلبثوا) بالنصب [٥] ، وشذ أيضا النصب بـ «إذن» بين خبر وذي خبر في قول الشاعر :
|
٣٨١٣ ـ لا تتركنّي فيهم شطيرا |
إنّي إذن أهلك أو أطيرا [٦] |
[١]انظر : شرح الكافية الشافية (٣ / ١٥٣٥).
[٢]انظر : الهمع (٢ / ٥٢) والأشموني (٢ / ٢٧٧).
[٣]انظر : القراءة في السبعة لابن مجاهد (ص ٣٨٢) ، والحجة لابن خالويه (ص ٢٢٠) ، والكشف (٢ / ٥٠).
[٤] سورة الإسراء : ٧٦.
[٥]انظر : مختصر شواذ القرآن (ص ٢٧ ، ٧٧) وهي قراءة عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب ، وانظر : البحر المحيط (٦ / ٦٦).
[٦]هذا بيت من الرجز ينسب لرؤبة وليس في ديوانه ، الشرح : الشطير : البعيد وقيل : الغريب ، وانتصابه على الحال ، وأهلك معناه : أموت. والشاهد في قوله : «إني إذن أهلك» حيث أعملها مع أنها معترضة بين «إنّ» وخبرها ، وهو ضرورة ، وخرج على حذف خبر «إنّ» أي لا أقدر على ذلك ثم استأنف ما بعده. وانظر البيت في الإنصاف (ص ١٧٧) وابن يعيش (٧ / ١٧) ، والمغني (ص ٢٢) ، وشرح شواهده (ص ٧٠).