شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٥٣ - إذن الناصبة للمضارع وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
والممتنع عند البصريين إنما هو تقديم معمول فعل الشرط على أداة الشرط [١].
وأما اشتراط كونها صدر الجملة : فقد قال المصنف في شرح الكافية [٢] : إن «إذن» أشبهت «أن» من وجه وهو : أن الفعل حدث فيه بها أمران وهما : كونه جوابا وجزاء ، وكونه بها مرجح الاستقبال على الحال وكان أمره دون «إذن» بالعكس كما حدث فيه بـ «أن» أمران : وهما : كونه بها في تأويله بمصدر ، وكونه بها غير محتمل للحال ، وباينتها من وجه وهو : عدم اختصاصها بالأفعال وتقدم اختصاصها بالمستقبل إذ قد يليها الحال ، قال : فلشبهها بـ «أن» من وجه ، ومباينتها من وجه افتقرت في إعمالها إلى ما يقويها من تصدير وغيره. انتهى.
ثم ليعلم أنه ليس المراد بكونها مصدرة التصدير اللفظي بل قد يتقدمها كلام وتأتي هي بعده ، ولكنها صدر جملتها فيحكم لها بحكم المتصدرة أول الكلام ولهذا قال في شرح الكافية [٣] : ولا تنصبه وهو مستقبل إلا إذا صدرت الجملة بها ، أو كانت في حكم المصدر بها. وسيأتي الكلام على ذلك مفصلا مبسوطا إن شاء الله تعالى.
وأما قوله : غالبا بعد قوله : وينصب فإشارة منه إلى ما ذكره عن سيبويه أنه حكى عن بعض فصحاء العرب إهمالها مع استيفاء الشروط.
وعرف من قوله : (فلو توسّطت «إذن») إلى آخره ـ معنى ما أراده في التسهيل بقوله : وربّما نصب بها بعد عطف أو ذي خبر. ـ
واستشهد به : على جواز تقديم معمول فعل الجزاء على الجزاء في قوله : «الخير تعقب» فـ «الخير» منصوب بـ «تعقب» وتقديره : تعقب الخير ، و «تعقب» مجزوم ، وإنما كسرت الباء ؛ لأن القصيدة مجرورة ، وإنما كان هذا في المجرورة دون المرفوعة والمنصوبة لوجهين : أحدهما : أن الجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء ، فلما وجب تحريكه حركوه حركة النظير ، والثاني : أن الرفع والنصب يدخلان هذا الفعل ولا يدخله الجر ، فلو حركوه بالضم أو الفتح لالتبس حركة الإعراب بحركة البناء ، بخلاف الكسر فإنه ليس فيه لبس. انظر الإنصاف (ص ٦٢٢ ، ٦٢٣) وانظر البيت في شرح الكافية للرضي (٢ / ٢٥٦) ، والخزانة (٣ / ٦٤٢).
[١]انظر : الإنصاف (ص ٦٢٣) مسألة رقم (٨٧) ، وشرح الكافية للرضي (٢ / ٢٥٦).
[٢]انظر : شرح الكافية الشافية (٣ / ١٥٢١) وقد نقله بتصرف.
[٣]انظر : شرح الكافية الشافية (٣ / ١٥٣٥).