نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٨ - ١٦٣ - و من خطبة له عليه السّلام يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس
قد طوّق بخلاف ما صبغ به و من أعجبها خلقا الطّاووس الّذى أقامه فى أحكم تعديل، و نضّد ألوانه فى أحسن تنضيد [١]، بجناح أشرج قصبه، و ذنب أطال مسحبه، إذا درج إلى الأنثى نثره من طيّه، و سما به مظلاّ على رأسه [٢] كأنّه قلع دارىّ عنجه نوتيّه يختال بألوانه، و يميس بزيفانه، يفضى كإفضاء الدّيكة [٣] و يؤرّ بملاقحة أرّ الفحول المغتلمة فى الضّراب! أحيلك من ذلك على معاينة [٤] لا كمن يحيل على ضعيف إسناده، و لو كان كزعم من يزعم أنّه يلقح بدمعة تسفحها
[١] التنضيد: النظم و الترتيب. و قوله «أشرج قصبه» أى: داخل بين آحاده و نظمها على اختلافها فى الطول و القصر، و إذا مشى إلى أنثاه ليسافدها نشر ذلك الذنب بعد طيه
[٢] «سما به» أى: ارتفع به، أى: رفعه، مطلا على رأسه، أى: مشرفا عليه كأنه يظله، و القلع - بكسر فسكون -: شراع السفينة. و عنجه: جذبه فرفعه، من «عنجت البعير» إذا جذبته بخطامه فرددته على رجليه، و يختال: يعجب. و يميس: يتبختر بزيفان ذنبه، و أصل الزيفان: التبختر أيضا، و يريد به هنا حركة ذنب الطاووس يمينا و شمالا
[٣] «يفضى» أى: يسافد أنثاه كما تسافد الديكة: جمع ديك. و يؤر - كيشد - أى: يأتى أنثاه بملاقحة، أى: مسافدة يفرز فيها مادة تناسلية من عضو التناسل يدفعها فى رحم قابل، و المغتلمة - على صيغة اسم الفاعل - من «اغتلم» إذا غلب للشهوة، و الضراب: لقاح الفحل لأنثاه
[٤] أى: إن لم يكفك الخبر فأنى أحولك عنه إلى المعاينة فاذهب و عاين تجد صدق ما أقول