نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧٧ - ١٥٩ - و من خطبة له عليه السّلام
١٥٩ - و من خطبة له عليه السّلام
بعثه بالنّور المضىء، و البرهان الجلىّ، و المنهاج البادى [١] و الكتاب الهادى: أسرته خير أسرة [٢] و شجرته خير شجرة: أغصانها معتدلة، و ثمارها متهدّلة [٣] مولده بمكّة، و هجرته بطيبة [٤] علا بها ذكره، و امتدّ بها صوته. أرسله بحجّة كافية، و موعظة شافية، و دعوة متلافية [٥] أظهر به الشّرائع المجهولة، و قمع به البدع المدخولة، و بيّن به الأحكام المفصولة [٦]، فمن يتّبع غير الإسلام دينا تتحقّق شقوته، و تنفصم عروته، و تعظم كبوته [٧]، و يكن مآبه إلى الحزن الطّويل، و العذاب الوبيل.
[١] أى: الظاهر
[٢] الأسرة - كغرفة - رهط الرجل الأدنون.
[٣] متدلية، دانية للاقتطاف، و اعتدال الأغصان كناية عن عدم الاختلاف و تهدل الثمار كناية عن سهولة اجتناء العلم منها
[٤] المدينة المنورة
[٥] من «تلافاه»: تداركه بالاصلاح قبل أن يهلكه الفساد، فدعوة النبى تلافت أمور الناس قبل هلاكهم
[٦] المفصولة: التى فصلها اللّه، أى: قضى بها على عباده
[٧] الكبوة: السقطة، و هى مصدر «كبا الفرس» إذا عثر فوقع على الأرض و المآب: المرجع، مصدر ميمى من «آب يؤوب» إذا رجع و عاد. و الوبيل: ذو الوبال، و هو الهلاك