نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٩ - ١٥٦ - و من خطبة له عليه السّلام
١٥٦ - و من خطبة له عليه السّلام
أرسله على حين فترة من الرسل، و طول هجعة من الأمم [١] و انتقاض من المبرم، فجاءهم بتصديق الّذى بين يديه، و النّور المقتدى به: ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق، و لكن أخبركم عنه، ألا إنّ فيه علم ما يأتى، و الحديث عن الماضى، و دواء دائكم، و نظم ما بينكم
منها: فعند ذلك لا يبقى بيت مدر و لا وبر [٢] إلاّ و أدخله الظّلمة ترحة، و أولجوا فيه نقمة، فيومئذ لا يبقى لكم فى السّماء [عاذر]، و لا فى الأرض ناصر، أصفيتم بالأمر غير أهله [٣]، و أوردتموه غير مورده، و سينتقم اللّه ممّن ظلم: مأكلا بمأكل، و مشربا بمشرب: من مطاعم العلقم، و مشارب الصّبر و المقر [٤]، و لباس شعار الخوف، و دثار السّيف [٥]، و إنّما هم
[١] الهجعة: المرة من الهجوع، و هو النوم ليلا، نوم الغفلة فى ظلمات الجهالة. و انتقاض الأحكام الألهية التى أبرمت على ألسنة الأنبياء السابقين، نقضها الناس بمخالفتها
[٢] الاشارة بذلك لحالة الاختلاف و مخالفة القرآن بالتأويل، و الترحة: ضد الفرحة
[٣] أصفيته بالشىء: آثرته، و خصصته
[٤] الصبر - ككتف -: عصارة شجر مر، و المقر - على وزانه - السم
[٥] الدثار - ككتاب -: من اللباس أعلاه فوق الملابس، و السيف يكون أشبه بالدثار، إذا عمت إباحة الدم بأحكام الهوى فلا يكون لبدن و لا لعضو منه انفلات عنه