نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٩ - ١٥٢ - و من خطبة له عليه السّلام
خبث ظاهره خبث باطنه، و قد قال الرّسول الصّادق، صلّى اللّه عليه و سلّم:
«إنّ اللّه يحبّ العبد [١] و يبغض عمله، و يحبّ العمل و يبغض بدنه». و اعلم أنّ لكلّ عمل نباتا، و كلّ نبات لا غنى به عن الماء، و المياه مختلفة: فما طاب سقيه طاب غرسه و حلت ثمرته، و ما خبث سقيه خبث غرسه و أمرّت ثمرته [٢]
[١] «إنّ اللّه يحب - الخ» أى: يحب من المؤمن إيمانه، و يبغض ما يأتيه من سيئات الأعمال، و لا يفيده ذلك الحب مع هذا البغض إلا عذابا يتطهر به من خبث أعماله، و يحب من الكافر عمله - إن كان حسنا - و يبغض ذاته لالتياثها بدنس الكفر، و لا ينتفع بالعمل المحبوب إلا نفعا موقتا فى الدنيا، و له فى الآخرة عذاب عظيم. فلا يكمل للانسان حظه من السعادة إلا إذا كان مؤمنا طيب العمل
[٢] السقى - بفتح السين - مصدر قولك «سقيت الأرض» و بكسر السين النصيب من الماء، و «أمر الشىء» صار مرا، و هذا الكلام مثل فى الاخلاص و ضده - و هو الرياء و حب السمعة - فكل عمل يكون مدده الاخلاص لوجهه تعالى فانه يكون زاكيا حلوا جناه طيبة ثمرته، و كل عمل يكون الباعث عليه الرياء و حب السمعة فانه لا يزكو و تكون ثمرته مرة المذاق