نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٧ - ١٥٢ - و من خطبة له عليه السّلام
غيره، [١] أو يستنجح حاجة إلى النّاس بإظهار بدعة فى دينه [٢]، أو يلقى النّاس بوجهين، أو يمشى فيهم بلسانين، اعقل ذلك فإنّ المثل دليل على شبهه.
إنّ البهائم همّها بطونها، و إنّ السّباع همّها العدوان على غيرها، و إنّ النّساء همّهنّ زينة الحياة الدّنيا و الفساد فيها، إنّ المؤمنين مستكينون [٣] إنّ المؤمنين مشفقون، إنّ المؤمنين خائفون.
١٥٢ - و من خطبة له عليه السّلام
و ناظر قلب اللّبيب: به يبصر أمده [٤] و يعرف غوره و نجده، داع دعا و راع رعا، فاستجيبوا للدّاعى، و اتّبعوا الرّاعى
قد خاضوا بحار الفتن، و أخذوا بالبدع دون السّنن، و أرز المؤمنون [٥]
[١] تقول: عر فلان فلانا يعره - من باب رد - أى: عابه و لطخه، و قوله «غيره» مفعول لعر، و فاعل قوله «فعله» ضمير مستتر، و المعنى أن يقذف غيره بأمر قد فعله هو
[٢] «يستنجح» أى: يطلب نجاح حاجته من الناس بالابتداع فى الدين
[٣] «مستكينون» أى: خاضعون للّه عز و جل
[٤] ناظر القلب: استعاره من «ناظر العين» و هو النقطة السوداء منها، و المراد بصيرة القلب بها يدرك اللبيب أمده، أى: غايته و منتهاه، و الغور: ما انخفض من الأرض، و النجد: ما ارتفع منها، أى: يدرك باطن أمره و ظاهره
[٥] أرز يأرز - بكسر الراء فى المضارع - أى: انقبض و ثبت، و أرزت الحية: لاذت بجحرها و رجعت إليه، و فى الحديث «إن الاسلام ليازر إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» أى: ينضم إليها و يجتمع