نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٥ - ١٥١ - و من خطبة له عليه السّلام
١٥١ - [و من خطبة له عليه السّلام]
و هو فى مهلة من اللّه يهوى مع الغافلين [١] و يغدو مع المذنبين، بلا سبيل قاصد، و لا إمام قائد:
منها: حتّى إذا كشف لهم عن جزاء معصيتهم، و استخرجهم من جلابيب غفلتهم، استقبلوا مدبرا، و استدبروا مقبلا، فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم، و لا بما قضوا من وطرهم! و إنّى أحذّركم و نفسى هذه [٢] المنزلة، فلينتفع امرؤ بنفسه، فإنّما البصير من سمع فتفكّر، و نظر فأبصر و انتفع بالعبر، ثمّ سلك جددا واضحا يتجنّب فيه الصّرعة فى المهاوى، و الضّلال فى المغاوى [٣] و لا يعين على نفسه الغواة بتعسّف فى حقّ، أو تحريف فى
[١] قوله «و هو فى مهملة» كلام فى ضال غير معين، فهذا الكلام كما تقول: رحم اللّه امرأ اتقى ربه، و خاف ذنبه. أو كما تقول: بئس رجلا الرجل الذى قل حياؤه، و غاض وفاؤه. و نحو ذلك، أنت فى كل ذلك لا تقصد واحدا بعينه من الناس، و إنما تعنى من كان فيه هذه الخلال. و يهوى: يسقط، و السبيل القاصد: المؤدى للغرض
[٢] فى بعض الروايات «أحذركم و نفسى هذه المزلة» و هى مفعلة من الزلل
[٣] المهاوى: جمع مهواة، و هى الهوة يتردى فيها. و المغاوى: جمع مغواة، و هى الشبهة يذهب معها الانسان إلى ما يخالف الحق