نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٦١ - ٢٣٩ - و من كلام له عليه السّلام يحث أصحابه على الجهاد
يا ابن عبّاس، ما يريد عثمان إلاّ أن يجعلنى جملا ناضحا بالغرب [١] أقبل و أدبر: بعث إلىّ أن أخرج، ثمّ بعث إلىّ أن أقدم، ثمّ هو الآن يبعث إلىّ أن أخرج، و اللّه لقد دفعت عنه حتّى خشيت أن أكون آثما
٢٣٩ - و من كلام له عليه السّلام
يحث أصحابه على الجهاد
و اللّه مستأديكم شكره [٢] و مورثكم أمره، و ممهلكم فى مضمار محدود [٣] لتتنازعوا سبقه. فشدّوا عقد المآزر [٤] و اطووا فضول الخواصر [و] لا تجتمع
[١] نضح الجمل الماء - من باب نفع - حمله من بئر أو نهر ليسقى به الزرع فهو ناضح، و الأنثى ناضحة بالهاء، سمى ناضحا لأنه ينضح العطش، أى: يبله بالماء الذى يحمله، هذا أصله، ثم استعمل الناضح فى كل بعير و إن لم يحمل الماء، و فى الحديث «أطعمه ناضحك» أى: بعيرك، و الجمع نواضح. و الغرب - بفتح فسكون -: الدلو العظيمة، و الكلام تمثيل للتسخير
[٢] مستأديكم: طالب منكم أداء شكره، و أمره: سلطانه فى الأرض يورثه الصالحين المحافظين على رعاية أوامره و نواهيه
[٣] «ممهلكم» أى: معطيكم مهلة فى مضمار الحياة المحدود بالأجل، و أصل المضمار: المكان تضمر فيه الخيل، أى: تحضر للسباق، «لتتنازعوا» أى: تتنافسوا فى سبقه، و السبق - بالتحريك -: الخطر يوضع بين المتسابقين يأخذه السابق منهم، و هو هنا الجنة
[٤] العقد: جمع عقدة، و المآزر: جمع مئزر، و شد عقد المآزر: كناية عن الجد و التشمير: فان من شد العقدة أمن من انحلالها فيمضى فى عمله غير خائف، و «اطووا فضول الخواصر» أى: ما فضل من مآزركم يلتف على أقدامكم فاطووه حتى تخفوا فى العمل، و لا يعوقكم شىء عن الاسراع فى عملكم