نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٦٠ - ٢٣٨ - و من كلام له عليه السّلام
باطنهم] و صمتهم عن حكم منطقهم: لا يخالفون الحقّ، و لا يختلفون فيه، هم دعائم الإسلام، و ولائج الاعتصام [١]، بهم عاد الحقّ فى نصابه [٢]، و انزاح الباطل عن مقامه، و انقطع لسانه عن منبته، عقلوا الدّين عقل وعاية و رعاية [٣] لا عقل سماع و رواية، فإنّ رواة العلم كثير، و رعاته قليل
٢٣٨ - و من كلام له عليه السّلام
قاله لعبد اللّه بن عباس، و قد جاءه برسالة من عثمان و هو محصور يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبع ليقل هتف الناس باسمه للخلافة [٤] بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل، فقال عليه السلام:
[١] ولائج: جمع وليجة، و هى ما يدخل فيه السائر اعتصاما من مطر أو برد، أو توقيا من مفترس
[٢] نصاب الحق: أصله، و الأصل فى معنى النصاب: مقبض السكين، فكأن الحق نصل ينفصل عن مقبضه و يعود إليه، و انزاح: زال، و انقطاع لسان الباطل عن منبته - بكسر الباء، و قياسه الفتح، و ورد به أيضا - أى: عن أصله، مجاز عن بطلان حجته، و انخذاله عند هجوم جيش الحق عليه
[٣] عقل الوعاية: حفظ فى فهم، و الرعاية: ملاحظة أحكام الدين و تطبيق الأعمال عليها، و هذا هو العلم بالدين حقيقة، أما السماع و الرواية مجردين عن الفهم و الرعاية فمنزلتهما لا تخالف منزلة الجهل إلا فى الاسم.
[٤] كان الناس يهتفون باسم أمير المؤمنين للخلافة، أى: ينادون به و عثمان رضى اللّه عنه محصور، فأرسل إليه عثمان يأمره أن يخرج إلى ينبع - و كان فيها رزق لأمير المؤمنين - فخرج، ثم استدعاه لينصره فحضر، ثم عاود الأمر بالخروج مرة ثانية