نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٥٨ - ٢٣٦ - و من خطبة له عليه السّلام فى شأن الحكمين، و ذم أهل الشام
عمله، امرؤ لجّم نفسه بلجامها، و زمّها بزمامها [١]، فأمسكها بلجامها عن معاصى اللّه، و قادها بزمامها إلى طاعة اللّه
٢٣٦ - و من خطبة له عليه السّلام
فى شأن الحكمين، و ذم أهل الشام
جفاة طغام [٢]، عبيد أقزام، جمّعوا من كلّ أوب، و تلقّطوا من كلّ شوب، ممّن ينبغى أن يفقّه و يؤدّب [٣]، و يعلّم و يدرّب، و يولّى عليه، و يؤخذ على يديه، ليسوا من المهاجرين و الأنصار، و لا من الّذين تبوّأوا الدّار [و الإيمان] ألا و إنّ القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم ممّا يحبّون، و إنّكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم ممّا تكرهون [٤]، و إنّما عهدكم بعبد اللّه بن قيس بالأمس
[١] «زمها» أى: قادها بقيادها
[٢] الجفاة - بضم الجيم - جمع جاف، أى: غليظ فظ، و الطغام - كسحاب - أوغاد الناس، و العبيد: كناية عن رديئى الأخلاق، و الأقزام: جمع قزم - بالتحريك - و هم أرذال الناس، «جمعوا من كل أوب» أى: ناحية، و الشوب: الخلط، كناية عن كونهم أخلاطا ليسوا من صراحة النسب فى شىء
[٣] «ممن ينبغى» أى: إنهم على جهل، فينبغى أن يفقهوا و يؤدبوا و يعلموا فرائضهم، و يمرنوا على العمل بها، و هم سفهاء الأحلام، فينبغى أن يولى عليهم، أى: يقام لهم الأولياء، ليلزموهم بمصالحهم و يعلموهم و يأخذوا على أيديهم، فلا يبيحون لهم التصرف من أنفسهم، و إلا جرتهم إلى الضرر بالجهل و السفه، «تبوأوا الدار» أى: نزلوا المدينة المنورة، كناية عن الأنصار الأولين
[٤] أقرب القوم: يريد به أبا موسى الأشعرى، و هو عبد اللّه بن قيس، و هو لعدم وقوفه على وجوه الحيل يؤخذ بالخديعة فيكون أقرب إلى موافقة الأعداء على أغراضهم. و هو ما يكرهه أصحاب أمير المؤمنين، خصوصا و قد عهدوه بالأمس - أى: عند إعداد الجيش للحرب - يقول: إن الحادثة فتنه فقطعوا أوتار القسى، و «شيموا» أى: اغمدوا السيوف، و لا تقاتلوا، يثبط بذلك أصحاب على عن الحرب