نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٥٧ - ٢٣٥ - و من خطبة له عليه السّلام
و آله و سلم من بدء خروجى إلى أن انتهيت إلى هذا الموضع، فكنى عن ذلك بهذه الكناية العجيبة
٢٣٥ - و من خطبة له عليه السّلام
فاعلموا و أنتم فى نفس البقاء [١]، و الصّحف منشورة، و التّوبة مبسوطة، و المدبر يدعى، و المسىء يرجى، قبل أن يخمد العمل، و ينقطع المهل، و ينقضى الأجل، و يسدّ باب التّوبة، و تصعد الملائكة [٢] فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه [٣]، و أخذ من حىّ لميّت، و من فان لباق، و من ذاهب لدائم، امرؤ خاف اللّه [٤] و هو معمّر إلى أجله، و منظور إلى
[١] نفس - بالتحريك - أى: سعة البقاء، و صحف الأعمال منشورة لكتابة الصالحات و السيئات، و بسط التوبة: قبولها، و «المدبر» أى: المعرض عن الطاعة يدعى إليها، و المسىء: يرجى إحسانه و رجوعه عن إساءته، و خمود العمل: انقطاعه بحلول الموت
[٢] صعود الملائكة لعرض أعمال العبد إذا انتهى أجله ليس بعده توبة
[٣] «أخذ» أمر بصيغة الماضى، أى: فليأخذ، أو هو على حقيقته مرتب على قوله فاعملوا، أى: لو عملتم لأخذ امرؤ، و أخذه من نفسه تعاطى الأعمال الجليلة لنفسه، أى: لتسعد بها نفسه، و الحى و الميت: هو المرء نفسه، و لكنه فى حياته قادر على العمل، فاذا مات فليس له إلا ما أخذه من حياته، و «من فان» أى: حياة فانية و هى الدنيا «لباق» و هو الآخرة، و هكذا الذاهب و الدائم
[٤] «امرؤ خاف - الخ» أى: الناجى هو امرؤ خاف اللّه. فأدى الواجب عليه له و للناس و هو فى مهلة الحياة تمتد به إلى أجله، و «منظور» أى: ممهل من اللّه لا يأخذه بالعقاب إلى أن يعمل: فيعفو عن تقصيره، و يثيبه على عمله
«١٧ - ن - ج - ٢»