نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٥٦ - ٢٣٤ - و من كلام له عليه السّلام
و عممت حتّى صار النّاس فيك سواء
و لو لا أنّك أمرت بالصّبر، و نهيت عن الجزع، لأنفدنا عليك ماء الشّئون [١]، و لكان الدّاء مماطلا، و الكمد محالفا، و قلاّلك [٢] و لكنّه ما لا يملك ردّه [٣] و لا يستطاع دفعه، بأبى أنت و أمّى، اذكرنا عند ربّك، و اجعلنا من بالك
٢٣٤ - و من كلام له عليه السّلام
اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبى صلّى اللّه عليه و آله، ثم لحاقه به فجعلت أتّبع مأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأطأ ذكره حتّى انتهيت إلى العرج [٤] (فى كلام طويل)
قال الشريف: قوله عليه السلام «فأطأ ذكره» من الكلام الذى رمى به إلى غايتى الإيجاز و الفصاحة، أراد إنى كنت أعطى خبره [٥] صلّى اللّه عليه
[١] «لأنفدنا» أى: لأفنينا على فراقك ماء عيوننا الجارى من شؤونه، و هى منابع الدمع من الرأس
[٢] مماطلا بالشفاء، و الكمد: الحزن، و محالفته: ملازمته، و «قلا» فعل ماض متصل بألف التثنية، أى: مماطلة الداء، و محالفة الكمد، قليلتان لك
[٣] «ما» خبر «لكن» أى: لكنه الموت لا يملك رده الخ، و ما حتم وقعه فلا يفيد الأسف عليه، لأن الأسف وضع فى النفوس لمداركة الفائت و الحذر من الآتى
[٤] العرج - بالتحريك - موضع بين مكة و المدينة
[٥] أعطى: بالبناء للمجهول