نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢ - ١٣١ - و من كلام له عليه السّلام
فاهتبلوا هبلها، و اعملوا للجنّة عملها [١] فإنّ الدّنيا لم تخلق لكم دار مقام، بل خلقت لكم مجازا لتزوّدوا منها الأعمال إلى دار القرار، فكونوا منها على أوفاز [٢]، و قرّبوا الظّهور للزّيال.
١٣١ - و من كلام له عليه السّلام
و انقادت له الدّنيا و الآخرة بأزمّتها، و قذفت إليه السّموات و الأرضون مقاليدها [٣]، و سجدت له بالغدوّ و الآصال الأشجار النّاضرة، و قدحت له من قضبانها النّيران المضيئة [٤] و آتت أكلها بكلماته الثّمار اليانعة
منها: و كتاب اللّه بين أظهركم ناطق لا يعيى لسانه، و بيت لا تهدم أركانه، و عزّ لا تهزم أعوانه
و منها: أرسله على حين فترة من الرّسل، و تنازع من الألسن، فقفّى به الرّسل، و ختم به الوحى، فجاهد فى اللّه المدبرين عنه، و العادلين به.
[١] «اهتبل الصيد»: طلبه. و اهتبل كلمة الحكمة: اغتنمها، و الضمير فى «هبلها» للتقوى لا للدنيا، أى: اغنموا خير التقوى
[٢] الوفز - بسكون الفاء، و يحرك -: العجلة، و جمعه أوفاز، أى: كونوا منها على استعجال، و الظهور: ظهور المطايا، أى: أحضروها للزيال، أى: فراق الدنيا
[٣] مقاليدها: جمع مقلاد، و هو المفتاح
[٤] أى: إن الأشجار أشعلت النيران المضيئة من قضبانها - أى: أغصانها - و قوله «بكلماته» أى: بأوامره التكوينية، و الضمائر للّه سبحانه