نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢١١ - ٢٠٤ - و من كلام له عليه السّلام
غيركما. و أمّا ما ذكرتما من أمر الأسوة [١]، فإنّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيى، و لا ولّيته هوى منّى، بل وجدت أنا و أنتما ما جاء به رسول اللّه، صلى اللّه عليه و آله و سلم، قد فرغ منه فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ اللّه من قسمه، و أمضى فيه حكمه، فليس لكما، و اللّه، عندى و لا لغيركما فى هذا عتبى. أخذ اللّه بقلوبنا و قلوبكم إلى الحقّ، و ألهمنا و إيّاكم الصّبر
ثم قال عليه السلام: رحم اللّه امرأ رأى حقّا فأعان عليه، أو رأى جورا فردّه، و كان عونا بالحقّ على صاحبه.
٢٠٤ - و من كلام له عليه السّلام
و قد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين
إنّى أكره لكم أن تكونوا سبّابين، و لكنّكم لو وصفتم أعمالهم، و ذكرتم حالهم، كان أصوب فى القول، و أبلغ فى العذر، و قلتم مكان سبّكم إيّاهم:
اللّهم احقن دماءنا و دماءهم، و أصلح ذات بيننا و بينهم، و أهدهم من ضلالتهم، حتّى يعرف الحقّ من جهله، و يرعوى عن الغىّ و العدوان من لهج به [٢]
[١] الأسوة ههنا: التسوية بين المسلمين فى قسمة الأموال، و كان ذلك قد أغضبهما، على ما روى.
[٢] الارعواء: النزوع عن الغى و الرجوع عن وجه الخطأ، و «لهج به» أى: أولع به فثابر عليه، و بابه طرب