نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠٧ - ٢٠٠ - و من كلام له عليه السّلام
١٩٩ - و من كلام له عليه السّلام
أيّها النّاس، لا تستوحشوا فى طريق الهدى لقلّة أهله، فانّ النّاس [قد] اجتمعوا على مائدة شبعها قصير [١]، و جوعها طويل!! أيّها النّاس، إنّما يجمع النّاس الرّضا و السّخط [٢]، و إنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللّه بالعذاب لمّا عمّوه بالرّضا، فقال سبحانه: (فَعَقَرُوهٰا فَأَصْبَحُوا نٰادِمِينَ) فما كان إلاّ أن خارت أرضهم بالخسفة [٣] خوار السّكّة المحماة فى الأرض الخوّارة.
أيّها النّاس، من سلك الطّريق الواضح ورد الماء، و من خالف وقع فى التّيه
٢٠٠ - و من كلام له عليه السّلام
[روى عنه أنه قاله] عند دفن سيدة النساء فاطمة عليها السلام [كالمناجى به رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عند قبره]
السّلام عليك يا رسول اللّه عنّى و عن ابنتك النّازلة فى جوارك، و السّريعة
[١] المائدة: هى مائدة الدنيا، فلا تغرنكم رغباتها فتنضم بكم مع الضالين فى محبتها، فذلك متاع قليل.
[٢] أى: يجمعانهم فى استحقاق العقاب، فان الراضى بالمنكر كفاعله، و من لم ينه عنه فهو به راض
[٣] خارت: صوتت كخوار الثور، و السكة المحماة: حديدة المحراث إذا أحميت فى النار، فهى أسرع غورا فى الأرض الخوارة - أى: السهلة اللينة - و قد يكون لها صوت شديد إذا كان فى الأرض شىء من جذور النبات: يشتد الصوت كلما اشتدت السرعة.