نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠٥ - ١٩٧ - و من كلام له عليه السّلام كان يوصى به أصحابه
فى اليوم و اللّيلة خمس مرّات، فما عسى أن يبقى عليه من الدّرن؟! و قد عرف حقّها رجال من المؤمنين الّذين لا تشغلهم عنها زينة متاع، و لا قرّة عين من ولد و لا مال. يقول اللّه سبحانه: (رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللّٰهِ وَ إِقٰامِ اَلصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءِ اَلزَّكٰاةِ). و كان رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نصبا بالصّلاة [١] بعد التّبشير له بالجنّة، لقول اللّه سبحانه: (وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاٰةِ وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهٰا) فكان يأمر أهله، و يصبر عليها نفسه.
ثمّ إنّ الزّكاة جعلت مع الصّلاة قربانا لأهل الاسلام، فمن أعطاها، طيّب النّفس بها، فانّها تجعل له كفّارة، و من النّار حجازا و وقاية. فلا يتبعنّها أحد نفسه [٢]، و لا يكثرنّ عليها لهفه، فانّ من أعطاها غير طيّب النّفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسّنّة، مغبون الأجر، ضالّ العمل، طويل النّدم.
ثمّ أداء الأمانة، فقد خاب من ليس من أهلها، إنّها عرضت على السّموات
[١] نصبا - بفتح فكسر - أى: تعبا
[٢] أى: من أعطى الزكاة فلا تذهب نفسه مع ما أعطى تعلقا به و لهفا عليه. و مغبون الأجر: منقوصه، و أصله من «غبنه فى البيع» - من باب ضرب - إذا خدعه فأعطاه أقل مما أخذ منه، و قد غبن - مبنيا للمجهول - فهو مغبون