نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠٤ - ١٩٧ - و من كلام له عليه السّلام كان يوصى به أصحابه
ذروته، و عزا لمن تولاّه، و سلما لمن دخله، و هدى لمن ائتمّ به، و عذرا لمن انتحله، و برهانا لمن تكلّم به، و شاهدا لمن خاصم به، و فلجا لمن حاجّ به [١]، و حاملا لمن حمله، و مطيّة لمن أعمله، و آية لمن توسّم، و جنّة لمن استلأم [٢]، و علما لمن وعى، و حديثا لمن روى، و حكما لمن قضى.
١٩٧ - و من كلام له عليه السّلام
كان يوصى به أصحابه
تعاهدوا أمر الصّلاة، و حافظوا عليها، و استكثروا منها، و تقرّبوا بها، فإنّها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، أ لا تسمعون إلى جواب أهل النّار حين سئلوا: (مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ اَلْمُصَلِّينَ) و إنّها لتحتّ الذّنوب حتّ الورق [٣] و تطلقها إطلاق الرّبق [٤]، و شبّهها رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلم بالحمّة [٥] تكون على باب الرّجل فهو يغتسل منها
[١] الفلج - بالفتح -: الظفر و الفوز، و باب فعله نصر
[٢] الجنة - بالضم -: ما به يتقى الضرر، و «استلأم» أى: لبس اللأمة، و هى الدرع أو جميع أدوات الحرب، أى: إن من جعل القرآن لأمة حربه لمدافعة الشبه و التوقى من الضلالة كان القرآن وقاية له
[٣] حت الورق عن الشجرة: قشره
[٤] الربق - بالكسر -: حبل فيه عدة عرى كل منها ربقة، أى: إطلاق الحبل ممن ربط به، فكأن الذنوب ربق فى الأعناق و الصلاة تفكها منها.
[٥] الحمة - بالفتح و تشديد الميم -: كل عين تنبع بالماء الحار يستشفى بها من العلل، الدرن: الوسخ. روى فى الحديث أن النبى صلى اللّه عليه و آله و سلم قال «أ يسر أحدكم أن يكون على بابه حمة يغتسل منها كل يوم خمس مرات فلا يبقى من درنه شىء؟» قالوا نعم، قال: «إنها الصلوات الخمس»