نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠ - ١٣٠ - و من خطبة له عليه السّلام
١٣٠ - و من خطبة له عليه السّلام
نحمده على ما أخذ و أعطى، و على ما أبلى و ابتلى [١] الباطن لكلّ خفيّة [٢] و الحاضر لكلّ سريرة، العالم بما تكنّ الصّدور، و ما تخون العيون، و نشهد أن لا إله غيره، و أنّ محمّدا نجيبه و بعيثه [٣] شهادة يوافق فيها السّرّ الإعلان و القلب اللّسان.
منها: فإنّه و اللّه الجدّ لا اللّعب، و الحقّ لا الكذب، و ما هو إلاّ الموت قد أسمع داعيه [٤] و أعجل حاديه، فلا يغرّنّك سواد النّاس من نفسك [٥]
[١] الابلاء: الاحسان و الانعام، تقول: قد أبلاه اللّه بلاء حسنا، أى: أعطاه، و قال زهير بن أبى سلمى المزنى: - جزى اللّه بالاحسان ما فعلا بكم و أبلاهما خير البلاء الذى يبلو و الابتلاء: الامتحان، و أصل الابتلاء إنزال مضرة بالانسان على سبيل الاختبار كالمرض و الفقر، و قد يكون الابتلاء الاختبار بالخير، إلا أن أكثر ما يستعمل فى الشر، و قال اللّه تعالى: (وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ اَلْخَيْرِ فِتْنَةً)
[٢] الباطن: العالم، تقول: بطنت الأمر، أى: خبرته و عرفت بواطنه
[٣] مصطفاه و مبعوثه
[٤] أى: إن الداعى إلى الموت قد أسمع بصوته كل حى، فلا حى إلاّ هو يعلم أنه يموت و «أعجل حاديه» أى: إن الحادى لسير المنايا إلى منازل الأجسام - لاخلائها من سكنة الأرواح. - قد أعجل المدبرين عن تدبيرهم و أخذهم قبل الاستعداد لرحيلهم، و «من» فى قوله «فلا يغرنك سواد الناس من نفسك» إما أن تكون بمعنى الباء، أى: لا يغرنك الناس بنفسك و صحتك و شبابك فتستبعد الموت اغترارا بذلك، فتكون حينئذ متعلقة بيغر، و إما أن تكون على أصلها و حينئذ فهى متعلقة بمحذوف تقديره متمكنا من نفسك و راكنا إليها
[٥] لا تغتر بكثرة الأحياء فكلما رأيت حيا زعمت أنك باق مثله