نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩ - ١٢٩ - و من كلام له عليه السّلام
اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الّذى كان منّا منافسة فى سلطان، و لا التماس شىء من فضول الحطام، و لكن لنرد المعالم من دينك، و نظهر الإصلاح فى بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك، و تقام المعطّلة من حدودك.
اللّهمّ إنّى أوّل من أناب و سمع و أجاب: لم يسبقنى إلاّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بالصّلاة.
و قد علمتم أنّه لا ينبغى أن يكون الوالى على الفروج، و الدّماء، و المغانم و الأحكام، و إمامة المسلمين البخيل، فتكون فى أموالهم نهمته [١] و لا الجاهل فيضلّهم بجهله، و لا الجافى فيقطعهم بجفائه، و لا الحائف للدّول [٢] فيتّخذ قوما دون قوم، و لا المرتشى فى الحكم فيذهب بالحقوق، و يقف بها دون المقاطع [٣]، و لا المعطّل للسّنّة فيهلك الأمّة
[١] النهمة - بالفتح - إفراط الشهوة و المبالغة فى الحرص
[٢] الحائف: من الحيف، أى: الجور و الظلم، و الدول جمع دولة - بالضم -: و هى المال، لأنه يتداول - أى: ينتقل من يد ليد و فى التنزيل: (كَيْ لاٰ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ اَلْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ) - و المراد من يحيف فى قسم الأموال فيفضل قوما فى العطاء على قوم بلا موجب للتفضيل
[٣] المقاطع: الحدود التى عينها اللّه لها